مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠٢

الوجهين الآتيين فيه إن شاء اللّٰه تعالى، فإمّا أن يحمل الاستثناء على الانقطاع لخروج الملفّقة عن الامتدادية أو يراد بمسيرة اليوم في صدر الحديث ما يتناول القسمين رعايةً للاتصال، و على التقديرين فالحديث خارج عن القسم الأوّل و لذا تركنا إيراده فيه.

و منها: وجوب القصر و الإفطار في كلّ سفر يبلغ مسيرة يوم عدا ما استثني من الصوَر الثلاث. و يتضمّن ذلك الإشارة إلى أكثر الشرائط كالمسافة و القصد و إباحة السفر و كونه مسير حقّ و عدم انقطاعه بقاطع على أن تكون المذكورات أمثلة السفر المعصية و المسير الباطل و وجود القاطع. و يبقى اشتراط عدم الكثرة و الخروج عن حدّ الترخّص و استثناء المواطن الأربعة فتعرف بالأدلّة المنفصلة.

و ظاهر استثناء الصوَر الثلاث من غير تقييد عدم الترخّص في شيءٍ منها على كلّ حال، و يجب تقييد التشييع بما إذا كان لغير تقية أو نحوها من المقاصد الصحيحة إن عدّ ذلك تشييعاً على الحقيقة، و الخروج إلى الصيد بما كان لهواً لا لحاجةٍ إليه في قوته أو قوت عياله أو للتجارة على الأصحّ، و الخروج إلى القرية بما إذا استوطنها و سكن فيها القدر المعتبر على الأظهر من عدم الاكتفاء بمطلق الملك في قطع السفر. و ما في «التهذيب» في استثناء المشيّع بلا تقييد بالسلطان الجائر فلعلّ الوجه فيه انتفاء قصد المسافة، و تقرّب ذلك في التصيّد، فيراعى في استثنائها عدم وجود هذا الشرط دون الإباحة و نحوها.

و منها: و هو المقصود، اشتراط الرجوع لليوم. و التقريب فيه من قوله (عليه السلام) «أو إلى قريةٍ له مسيرة يوم يبيت إلى أهله» [١] على أظهر الوجهين فيه من كونه مفروضاً في السير الملفّق حتّى يكون مسيرة اليوم موزّعة على مجموع الذهاب و العود دون الذهاب وحده، و هو الوجه الآخر، و يوهمه ظاهر توصيف القرية بكونها مسيرة يوم، و كذا استثناء الخروج إليها من الحكم المتقدّم الظاهر في المسافة


[١] تقدّم في ص ٣٩٨.