مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠١

أي لا ينامنّ [١].

و «مسيرة» في قوله «مسيرة يوم» بالتاء و هي متكرّرة في الحديث و منه قوله (عليه السلام): «نصرت بالرعب مسيرة شهر» [٢] قال في «النهاية»: أي المسافة الّتي يسار فيها من الأرض أو هو مصدر بمعنى السير كالمعيشة بمعنى العيش [٣]. و في «القاموس» السير الذهاب كالمسير و التسيار و المسيرة و السيرورة [٤]. و لم تثبت غير المصدر.

و أمّا الدلالة فالمقصود دلالة الحديث على اشتراط الرجوع لليوم، لكنّا نشير إلى سائر الأحكام المستفادة منه تتميماً للفائدة مع تعلّقه بالمطلوب.

فمنها: تحديد مسافة القصر بحدودها الثلاثة المفسّر بعضها ببعض و هي مسير اليوم و البريدان و ثمانية فراسخ، و المستفاد من تفسير كلّ بما بعده أنّ الأصل فيها هو الأخير فيؤخذ به عند التعارض بينه و بين المسير كما يظهر من الشهيد في «الذكرى [٥]». و يؤيّده أنّ التحديد بالفراسخ أقرب إلى التحقيق فيكون أولى بالاعتبار، و عكس ذلك الشهيد الثاني فقدّم المسير و ادّعى أنّه أضبط [٦]. و ظاهر الأكثر الاكتفاء بالأقلّ [٧] للتخيير بينهما في الأخبار، و الأولى حملها على صورة الجهل بالاختلاف فلا تنافي الترجيح مع العلم أخذاً بظاهر النصّ المطابق للاعتبار.

و المتبادر من تحديد المسافة بتلك الحدود وقوعها في السير الممتدّ دون الملفّق، لكن استثناء الخارج إلى القرية يقتضي اعتبار المسافة الملفّقة على أظهر


[١] مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٩٤ «مادّة بيت».

[٢] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ١٧٩.

[٣] النهاية لابن الأثير: ج ٢ ص ٤٣٤ «مادّة سير».

[٤] القاموس المحيط: ج ٢ ص ٥٤ «مادّة السير».

[٥] ذكرى الشيعة: في السفر ج ٤ ص ٣١٢.

[٦] روض الجنان: في السفر ص ٣٨٣ س ٢٠ و فيه «أقوى» بدل «أضبط».

[٧] منهم الشهيد الثاني في روض الجنان: في السفر ص ٣٨٣ س ١٨، و العاملي في مدارك الأحكام: في السفر ج ٤ ص ٤٣٢، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في السفر ج ٣ ص ٣٦٦.