مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٩

الشغل بالفعل لا مجرّد الإمكان كان الشاغل في الصغرى المستفادة منه هو الشاغل بالفعل، فوجب أن يكون ذلك هو المراد بالشاغل في الكبرى المطوية، لأنّ المقدّمة المطوية في القياس إنّما يقدّر على وفق المذكورة فيه، فإنّ المذكور أصل في المقدّر و طريق إليه و المقدّر تابع له و مأخوذ منه، و تقدير المقدّمة المطوية هنا على وفق المذكورة ممكن فلا يعدل عنه إلى غيره.

قولكم: وجوب التقصير منوط بما يشغل اليوم مطلقاً لا بما يشغله بالفعل، قلنا: هذا مسلّم في المسافة الامتدادية دون الملفّقة فإنّ الأصحاب قد اكتفوا بمطلق الشاغل في السير الممتدّ، و أمّا الملفّق فقد اختلفوا فيه أشدّ الاختلاف و الأكثرون اشترطوا فيه الرجوع لليوم [١]، و هو ملزوم شغل اليوم بالفعل، فيكون هذا هو مناط القصر عندهم في هذا القسم، و أمّا ما يشغل اليوم مطلقاً فهو على قولهم حدٌّ للمسافة الامتدادية خاصّة لا لمطلق المسافة، و لا يلزم من الاكتفاء به في الامتداد أن يكتفى به في التلفيق، لجواز اختلافهما في الحكم و بطلان استبعاد الفرق إذا اقتضته الأدلّة الشرعية و إمكان التفرقة بينهما مضافاً إلى النصّ، لظهور تحقّق السفر في الثمانية الامتدادية بنفسها، فلا يحتاج إلى اشتراط أمر زائد، بخلاف الملفّقة فإنّ المسافة فيها حقيقة هي البريد، فالمعتبر معه شغل اليوم بالفعل ليتّصل المسير و يتبيّن السفر و يظهر فيه المشقّة الّتي هي علّة للقصر جبراً لما فيه من الوهن.

و أمّا الأخبار فأقربها إلى التحديد بالشاغل أحاديث بياض اليوم و مسير اليوم [٢]، و هي مع عدم صراحتها في العموم مخصوصة المورد بالسير الامتدادي كما علم ممّا سبق في بيان مدلول القسم الأوّل من أخبار المسألة، فلا تنافي اشتراط شغل اليوم بالفعل في السير الملفّق.


[١] منهم ابن حمزة في الوسيلة: في السفر ص ١٠٨، و ابن سعيد في الجامع للشرائع: في السفر ص ٩٢، و العلّامة في إرشاد الأذهان: في السفر ج ١ ص ٢٧٤.

[٢] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة المسافر ح ١ و ٧ و ١١ و ١٦ ج ٥ ص ٤٩٠ ٤٩٣.