مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٧

الرابع: إنّ الراجع ليومه مخالف لغيره في الحكم المذكور، و ذلك إمّا بتعيّن القصر في الصوم و الصلاة أو بالتخيير فيهما كذلك أو التعيين في الصلاة لا في الصوم دون العكس فإنّه خلاف الإجماع المعلوم كتعيّن الإتمام فيهما أو في الصلاة دون الصوم مع ثبوت الترخّص لغير الراجع ليومه، و الأوّل أولى بناءً على عموم المفهوم و أنّ مفهوم الأمر بالإتمام عرفاً هو الأمر بالقصر لا عدم الأمر بالتمام و ظهور أنّ المراد من رفع التخيير في الصلاة بين الإتمام و القصر هو تعيين القصر و لأنّ القصر قد ثبت في الجميع بمفهوم المخالفة فيتعيّن بالأصل و العمومات الدالّة على تعيين القصر.

و في الحديث دلالة على حكم آخر و هو أنّه إذا كان للمقصد طريقان أقرب و أبعد كان لكلٍّ منهما الحكم المختصّ به و لا يتعدّى الحكم من أحدهما إلى الآخر سواء سلك الأقرب أو الأبعد. و قد نبّه على ذلك الأصحاب [١] و استندوا فيه إلى العمومات، و ليس في المسألة ما يصرّح بذلك غير هذا الحديث، فإنّه دلّ على أنّ المسافر إلى السوق ذات الطريقين إن سلك الأبعد و هو البحر البالغ مسيرة يوم و أكثر قصّر مطلقاً و إن سلك البرّ و هو أربعة فراسخ لم يثبت له ذلك. و هذا يقتضي النفي فيما دون الأربعة، فإنّ عدم تعدّي حكم الأبعد إلى الأقرب مع كونه مسافة في الجملة يستلزم انتفاء التعدية إلى ما ليس بمسافة أصلًا بطريق أولى. و إطلاق الحديث يقتضي وجوب القصر عليه إذا سلك الأبعد و لو قصد الترخّص كما هو المشهور، و قيل [٢] بانتفاء القصر هنا و هو ضعيف.

فإن قلت: الاستدلال بالرواية استدلال بالمؤوّل و لا يصحّ إلَّا إذا انحصر


[١] منهم العلّامة في مختلف الشيعة: في صلاة المسافر ج ٣ ص ١٤٥، و السيّد العاملي في مدارك الأحكام: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٤٣٨ ٤٣٩، و الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣١٣.

[٢] القائل ابن البرّاج في المهذّب: في صلاة المسافر ج ١ ص ١٠٧، و نقله عنه السيّد العاملي في مدارك الأحكام: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٤٣٨.