مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١٦
و قيل [١]: بل كان عبداً صالحاً و لم يكن نبياً تكفّل لنبيٍّ صوم النهار و قيام الليل و أن لا يغضب و أن يعمل بالحقّ فوفّى فشكر اللّٰه له ذلك.
و في «العيون [٢] و العلل [٣]» و غيرهما [٤] في حديث الشامي الّذي سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ستّة من الأنبياء لهم أسمان، فقال: يوشع بن نون و هو ذو الكِفل، و يعقوب و هو إسرائيل، و الخضر و هو تاليا، و يونس و هو ذو النون، و عيسى و هو المسيح، و محمّد (صلى الله عليه و آله) و هو أحمد (صلوات اللّٰه عليهم). قيل [٥]: و المشهور بين المؤرّخين أنّ ذا الكفل هو وصي اليسع.
و بالجملة: فالأمر فيه غير متحقّق لاختلاف الأقوال و الأخبار فيه، و لا يبعد أن يكون يهوذا ابن يعقوب لقوله تعالى حكايةً عن يعقوب (عليه السلام) لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّٰى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللّٰهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلّٰا أَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ [٦] فضمنه يهوذا و وفّى بكفالته لمّا كان من أمر بنيامين ما كان و تخلّف عن إخوته و بقى عند أخيه و هو كبيرهم القائل فلن أبرح الأرض حتّى يأذن لي أبي أو يحكم اللّٰه لي و هو خير الحاكمين فهذا يقضي بحسن الكفالة و استحقاق هذه التسمية، و حديث النخيلة مع اشتهار القبر الّذي فيها بالكِفل يعطي ذلك، و يؤيّده أنّ هذا القبر موضوع على القبلة. و لو كان ليوشع أو غيره ممّن بعد موسى (عليه السلام) لكان إلى بيت المقدس، هذا حديث وقع في البين، و الحديث ذو شجون.
و على كلّ حال، فلا ريب في أنّ النخيلة لم يكن بينها و بين الكوفة بريدان مسيرة يوم حتّى يكون قصره (عليه السلام) لوجود المسافة ثمانية فراسخ. و هذا هو الأمر
[١] مجمع البيان: في تفسير سورة الأنبياء آية ٨٦ ج ٧ ص ٥٩.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): باب ٢٤ ما جاء عن الرضا (عليه السلام) في خبر الشامي .. ص ١٩٢ ضمن ح ١.
[٣] علل الشرائع: باب ٣٨٥ نوادر العلل ص ٥٩٦ ضمن ح ٤٣.
[٤] الخصال: باب الستّة، في ستّة من الأنبياء (عليهم السلام) لكلّ واحد منهم اسمان ص ٣٢٢.
[٥] لم نعثر على قائله، نعم نقله الاستاذ في مصابيح الأحكام: ص ١٥٧ س ١٦ (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم ٧٠٠٨).
[٦] يوسف: ٦٦.