مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٧

المعارض، و بعد التأويل فالظاهر منه مطلق الرجوع دون الرجوع ليومه كما بيّناه.

و خامسها: ما يدلّ على وجوب الإتمام في البريد و لو تخييراً للراجع لغير يومه أو يشعر بذلك، و هي عدّة أخبار:

الأوّل: ما رواه الشيخ في كتاب الصوم من «التهذيب» عن عليّ بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن عليّ بن الحسن بن رباط عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن التقصير، قال: في بريد. قال قلت: بريد؟ قال: إنّه إذا ذهب بريداً و رجع بريداً شغل يومه» [١] و عليّ بن الحسن فطحي ثقة و كذا أخوه و أبوه على قول [٢]، و في فطحيتهما كلام، و الطريق إلى عليّ بن الحسن أحمد بن عبدون عن عليّ بن محمّد بن الزبير و حديثهما يعدّ صحيحاً أو حسناً، فالحديث موثّق.

و احتجّ الشيخ به في ظاهر كلامه على اشتراط الرجوع ليومه [٣]، و تبعه على ذلك غير واحد من الأصحاب [٤]، و يظهر منهم أنّ ذلك هو عمدتهم في الباب، و ربّما ادّعى بعضهم أنّه نصّ فيه [٥]. و وجه الدلالة أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) «شغل يومه» تحقّق شغل اليوم بالفعل و لا يكون إلَّا بالرجوع ليومه فيكون شرطاً و هو المدّعى.

و يتوجّه عليه (أوّلًا) أنّ الغرض من هذا الكلام رفع استبعاد السائل من الحكم بالتقصير في البريد و إزالة تعجّبه من ذلك بأنّ البريد باعتبار الرجوع يرجع إلى مسير اليوم الموجب للقصر بما عهده السائل و غيره من الروايات الواردة


[١] تهذيب الأحكام: ب ٥٧ في حكم المسافر و المريض في الصوم ح ٦٥٨ ج ٤ ص ٢٢٤.

[٢] تنقيح المقال: ج ٢ ص ٢٧٨، و الفهرست للطوسي: ص ٢٤، و خلاصة العلّامة: ص ٣٨.

[٣] تهذيب الأحكام: ب ٥٧ في حكم المسافر و المريض في الصوم ذيل ح ٦٥٦ ج ٤ ص ٢٢٣.

[٤] منهم الشهيد الأوّل في الذكرى: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣١١، و الشهيد الثاني في الروض: ص ٣٨٣ س ٢٥، و المحقّق في المعتبر: في السفر ج ٢ ص ٤٦٧.

[٥] لم نعثر على مَن ادّعاه صريحاً حسب ما تصفّحنا إلَّا ما يظهر من الحدائق: ج ١١ ص ٣٢١ و المصابيح للبهبهاني: ج ١ ص ١٥٠ ١٥١ فراجع.