مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢٨
التأويل فيما يفيد المدّعى، و الحصر هنا ممنوع، فإنّ من الجائز حمل الأمر بإتمام الصوم للراجع لليوم على التخيير مع إلغاء المفهومين المشعرين بمخالفة الصلاة للصوم و مخالفة غير الراجع لليوم للراجع فيه، لأنّ التخيير في الصوم يستلزم التخيير في الصلاة إجماعاً و تخيّر الراجع ليومه يستلزم التخيير لغير الراجع فيه إلَّا على قول نادر لا عبرة به، فيكون الحكم بإتمام الصوم لمن يرجع من يومه للتنبيه على حكم غيره من باب التسوية و حاصله التخيير لقاصد الأربعة مطلقاً، و هو أحد الأقوال المعتبرة، فلا يكون الحديث خارجاً عنها و لا مخالفاً للإجماع، و لا يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال لدلالة الجواب على حكمي الصلاة و الصوم للراجع ليومه و غيره و يدخل فيه المسؤول عنه و لو بدلالة التنبيه و هي إن لم تكن أقوى من المفهوم فإنّها تساويه.
قلت: يضعّف هذا الوجه أوّلًا ضعف القول بالتخيير مطلقاً في الصوم و الصلاة للراجع لليوم و غيره كما سيأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى في موضعه، فلا يصلح بناء الحديث عليه و ثانياً ما في هذا الوجه من التكلّف يصرف الأمر الظاهر في الوجوب العيني إلى التخييري مع انتفاء القرينة الدالّة عليه، بل مع وجود قرينة الخلاف و البناء على مساواة حكمي الصوم و الصلاة و حكمي الراجع لليوم و غيره مع دلالة المفهومين على المخالفة بين الحكمين و ثالثاً إنّ البناء على التسوية إنّما يصحّ لو كانت التسوية مستندة إلى أمر بيّن معلوم في أزمنة الصدور كما قد يتفق في الجزئيّات الّتي تقع على سبيل التمثيل، و الأمر هنا ليس من ذلك القبيل فإنّ العلم بمثله إنّما يحصل للفقهاء العارفين بالأدلّة و الخلاف و الوفاق المتجدّدين بدقيق النظر بخلاف الرواة، إذ لا اطّلاع لهم على الأسباب الحادثة القاضية بالتسوية، فلا يتأتّى البناء عليها إلَّا بجعل السبب اللاحق كاشفاً عن وجود أمر سابق يدلّ عليها في أوقات الحضور و شاهد الحال بل ظاهر السؤال يأبى ذلك، و بالجملة: فلا خفاء في ضعف هذا الوجه و بُعده بخلاف ما تقدّم فإنّه مستفاد من نفس السؤال من دون استعانة بالامور الخارجة النظرية، فيتعيّن الحمل عليه دون غيره.