مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٨
عنهم (عليهم السلام) بتحديد المسافة به، و المراد به ما يشغل اليوم لا الشاغل له بالفعل.
و بيان ذلك: أنّ قوله (عليه السلام) «إذا ذهب بريداً و رجع بريداً شغل يومه» إشارة إلى صغرى، و الكبرى مطوية مقرّرة في الشرع، و صورة القياس المنتظم منهما أنّ السير الحاصل بالبريد مع العود سير شاغل لليوم، و كلّ سير شاغل لليوم يقصّر فيه الصلاة، فالمسير المذكور كذلك، و ليس المراد بالشاغل في الكبرى خصوص الشاغل بالفعل، لأنّ التقصير ليس منوطاً به شرعاً بل بما يشغل اليوم مطلقاً و إن قطع في عدّة أيّام كما نصّ عليه الأصحاب [١] و دلّت عليه النصوص [٢]. و إذا كان المراد بالشاغل في الكبرى مطلق الشاغل كان ذلك هو المراد في الصغرى، ضرورة وجوب اتحاد الوسط في المقدّمتين. فيسقط بذلك ما بني عليه الاستدلال من إرادة الشاغل بالفعل، و يكون كلامه (عليه السلام) في هذا الحديث نظير قوله في صحيحة زرارة [٣] المتقدّمة في القسم الثالث «و إنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ» و المقصود فيهما مجرّد اشتراط الرجوع في البريد و أنّه بالعود يعود إلى الحدود المعروفة المقرّرة في تحديد المسافة من البريدين. و الثمانية و مسير اليوم ممّا لا يعتبر فيه شغل اليوم بالفعل و وجوب القصر بالشاغل مطلقاً و إن استلزم وجوبه بالشاغل بالفعل إلَّا أنّ الشاغل بالفعل من حيث هو كذلك لا حكم له في الشرع و لا تأثير له في القصر و إنّما وجب معه التقصير لوجود حدّه الّذي هو مطلق الشاغل من دون أن يكون للفعلية دخل في العلّية، فوجب صرف التعليل إليه لا إلى الشاغل بالفعل.
و الجواب عن ذلك: أنّه لمّا كان الظاهر من قوله (عليه السلام) «شغل يومه» تحقّق
[١] منهم البحراني في الحدائق الناضرة: في السفر ج ١١ ص ٣٢١، و الحرّ العاملي في وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٤٩٩، و السبزواري في ذخيرة المعاد: في السفر ص ٤٠٥ س ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٤٩٩.
[٣] تقدّمت في ص ٣٥٤ ٣٥٥.