مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٢

صرّح فيه بأنّ التقصير إنّما هو في البريدين و أنّه لا يكون في أقلّ من ذلك، فإذا ساروا بريداً و أرادوا أن ينصرفوا وجب عليهم القصر لحصول المسافة لهم بالتلفيق، و الحديث نصّ صريح في اشتراط الرجوع و عدم وقوعه في يوم الذهاب. أمّا الثاني فظاهر، لأنّ السائل قد أخذ في سؤاله أنّهم أقاموا ينتظرون الرجل الّذي لا يستقيم سفرهم إلَّا به أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، و قد أجاب (عليه السلام) بأنّهم إن كانوا قد بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أو انصرفوا، و لو كان الرجوع لليوم شرطاً لأمرهم بالإتمام للقطع بانتفاء الشرط في ذلك الفرض. و أمّا الأوّل فلأنّ تتمّة الحديث الموجودة في «المحاسن و العلل» دلّت على أنّ التقصير إنّما يكون في بريدين لا في أقلّ من ذلك، فإنّ القصر إنّما وجب عليهم إذا ساروا بريداً و أرادوا أن ينصرفوا لحصول الثمانية الّتي هي شرط فيه، و ما ذلك هنا إلَّا بالتلفيق بين الذهاب و الرجوع فكان الرجوع شرطاً.

و بيان ذلك: أنّهم إذا قطعوا أربعة فراسخ ثمّ تردّدوا في المضي و الانصراف كانوا على يقين من حصول المسافة و هي الثمانية، فإنّهم إذا مضوا فقد حصلت لهم بالذهاب و إذا انصرفوا فمجموع الذهاب و الإياب فهي حاصلة لهم على كلّ حال بخلاف ما إذا ساروا أقلّ من أربعة فإنّها إنّما تتحقّق على تقدير المضي و هو غير معلوم، فلا يحصل لهم العلم بالشرط. و إنّما اكتفى (عليه السلام) بتعليل القصر إذا ساروا أربعةً و أرادوا الانصراف لأنّ هذا هو المحتاج الى البيان لخفائه، و أمّا القصر على تقدير المضي فهو معلوم من وجوبه في ثمانية الذهاب، فالحديث بتتمّته المذكورة صريح الدلالة في اشتراط الرجوع، و أمّا بدونها فهو محتمل له، و لكون الأربعة مسافة بنفسها كما ذهب إليه الكليني (رحمه الله) و من ثمّ اقتصر في «الكافي» على صدر الحديث و هو القدر الّذي لا ينافي مذهبه، و قد توجّه دلالة الصدر بمعونة الأدلّة الدالّة على اشتراط الثمانية فإنّ الجمع بينها يقتضي اعتبار التلفيق في الأربعة كما هو المطلوب.

و كيف كان، فالتلفيق معتبر في هذا الحكم و لا ينافيه انتفاء العزم على الرجوع