مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠٣

الامتدادية و اقترانه باستثناء المشيّع للسلطان الجائر و طالب الصيد، فإنّ التشييع إنّما يكون في الذهاب و كذا التصيّد في الغالب.

و إنّما كان الأوّل أظهر لأنّ المتبادر من قوله (عليه السلام) «ثمّ يبيت إلى أهله» أنّه يبيت إلى أهله في وطنه الّذي سافر منه لا في قريته الّتي سافر إليها، إذ لا إشعار في الكلام بوجود أهل له في القرية و لا هي مظنّة وجود الأهل و إن كانت مُلكاً له بخلاف بلده الّذي هو وطنٌ له فإنّ وجود الأهل له فيه كالمعلوم بالعادة فتكون في قوّة التصريح به في العبارة.

و قد يطلق الأهل و يراد الوطن لاتخاذ الأهل به غالباً، و هو كثير في المحاورات، فلا يتوقّف صدقه على وجود الأهل بالفعل، بخلاف الملك و القرية فإنّه استعمال الأهل فيها إنّما يكون مع القرينة الدالّة على ذلك و هي مفقودة هنا، فالمراد ببيتوته إلى أهله في بلده، و هي قرينة واضحة على أنّ المسافة بينه و بين القرية دون مسير يوم، إذ لو كانت مسيرة يوم لشغلها في الذهاب فلم يتأتّ له الرجوع إلى البلد بحيث يبيت فيه إلى أهله بعد قضاء وطره من القرية خصوصاً إذا اريد ببيتوته إلى أهله كلّ الليل كما هو ظاهر اللفظ.

و أيضاً لو كان المراد ببلوغ المسافة بينهما مسير اليوم لزم اختصاص الحكم بنفي القصر و الإفطار بنفس القرية فلا يتناول الطريق إليها، لبلوغها حدّ المسافة الموجبة للقصر و الفطر من دون قاطع في أيّهما، و لا ريب أنّ الظاهر تناول الحكم للطريق كما يدلّ عليه استثناء هذا السفر من السفر الّذي يجب فيه الأمران، و يشهد له قصد الطريق فيما قصد من التشييع و الخروج إلى الصيد بل الظاهر أنّ قوله (عليه السلام) «لا يقصّر و لا يفطر» متوجّه إلى الجميع، فيكون الحكم في الكلّ على نهجٍ واحد و إلَّا لزم التفكيك الركيك.

و بالجملة: فالرواية مسلّطة على فهم دخول الطريق في المستثنيات كلّها و لا