مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩٣

كان ليومه بقرينة الجزاء الدالّ على شغله بالفعل، و حمله على وجود ما يشغل اليوم ليطابق إطلاق الشرط و إن كان ممكناً إلَّا أنّ الترجيح للأوّل لقوّة الدلالة في جانب الجزاء، فيكون تحكيمه على الشرط أولى من العكس، و لأنّ تقييد المطلق كثير شائع فهو كالتخصيص خيرٌ من المجاز، بل هو في معنى التخصيص المقدّم عليه بالإجماع، و ربّما ترجّح عليه بعدم وضع المطلق للعموم فيكون تقييده أهون من تخصيص العامّ، مع ما في هذا الإطلاق من الكلام، فقد سمعت استدلال الشيخ [١] و غيره [٢] بمثل ذلك على اشتراط الرجوع لليوم مع خلوّه عن مثل هذه القرينة الموجبة للتقييد فكيف مع وجودها، و العمدة تبادر الفعلية من هذه الشرطية من دون تردّد فيكون الحمل عليها متعيّناً، لأنّ المعنى المتبادر من اللفظ هو الحجّة و إن استلزم تأويلًا في بعض أجزائه. و من هذا يعلم رجحان البناء على فعلية الشغل و إن استلزم ارتكاب التقييد في المنطوق و المفهوم معاً على تقدير عموم المفهوم كما تقدّم لتبادر الفعلية المقتضي للحمل عليها و إن تعدّد به التقييد.

(الثالث) أنّ أقصى ما دلّت عليه الرواية بعد تقييد الرجوع بما كان في اليوم هو وجوب التقصير في البريد لكونه مسافة إذا رجع فيها المسافر ليومه كان شاغلًا له، و هذا لا يدلّ على تحقّق الرجوع في اليوم و لا على فعلية الشغل له، لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على وجود الشرط و الجزاء بل على وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط، و مقتضى ذلك تحقّق شغل اليوم على تقدير تحقّق الرجوع، و أين هذا من القطع بتحقّقه في الواقع.

و الجواب: أنّ الشرطية من حيث هي شرطيّة و إن كانت كذلك إلَّا أنّها تختلف باختلاف أدوات الشرط و وجود القرائن و الأدلّة المقتضية لتعيين الوجود أو العدم و انتفائها، فقد صرّح علماء البيان [٣] و غيرهم [٤] بأنّ «إذا» للجزم بالوقوع و «لو»


[١] تقدّما في ص ٥٨٧.

[٢] تقدّما في ص ٥٨٧.

[٣] المطوّل: ص ١٥٦ ١٥٧.

[٤] كما في مجمع البيان: ج ١ ص ٥٨ و في جامع المقدّمات (كتاب الهداية): ص ٢٤٦ ٢٤٧ (انتشارات علمي).