مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١٧
الثاني من الامور الّتي بنينا عليه التقريب في الحديث.
و أمّا الثالث: و هو أنّ علّة القصر هو الرجوع لليوم فيستفاد ذلك من ذكر الراوي رجوعه (عليه السلام) ليومه عقيب حكاية القصر عنه، إذ ليس الغرض منه مجرّد بيان الأمر الواقع و هو القصر في النخيلة و الرجوع لليوم من دون أن يكون للثاني دخل في الأوّل و لا ارتباط به في الحكم و لا الموضوع، فإنّ حكاية القصر و تعقيبه بالرجوع لليوم يفيد أنّ الرجوع المذكور تعلّق بالقصر و أنّ ذلك لم يقع بمحض الاتفاق و إلَّا لكان من قبيل أن يقال قصّر في النخيلة ثمّ شرب ماء أو أكل خبزاً أو اشترى ثوباً أو دخل بيتاً و نحو ذلك ممّا لا دخل له في المقام، و هو كلام مختلّ النظام.
و الرجوع لليوم ليس ممّا يقصد بيانه لذاته حتّى يراد دلالته على الفائدة المترتبة عليه بل إنّما يراد لأجل تعلّقه بأمرٍ آخر و ليس في الحديث سوى القصر، فوجب أن يكون متعلّقاً به و ليس تعلّقه المقصود بالإفادة دلالته على أنّ النخيلة هي غاية السفر لا طريق إلى سفر آخر و لا دلالته على قصر السفر ليتبين به أنّ قصره (عليه السلام) قد كان في السفر القصير دون الطويل، فإنّ قوله خرج إلى النخيلة دلّ على كونها هي الغاية المقصودة في هذا السفر، و قد كانت النخيلة يومئذٍ مشهورة معروفة بين الناس معلومة القرب من الكوفة، فلا يحتمل أن يكون الخروج إليها من السفر الطويل، و الحمل على التأكيد ممكن لكن التأسيس خير منه، فالبناء عليه أولىٰ، و ليس إلَّا بإرادة أنّ الرجوع لليوم هو علّة القصر و السبب فيه.
و المعنى أنّه قصّر لرجوعه في يومه لا لنفس الذهاب إليها من دون اعتبار الرجوع، و لا للرجوع مطلقاً سواء كان لليوم أم لا، بل لخصوص هذا الرجوع و هو الرجوع لليوم كما هو المطلوب.
و أيضاً قوله (عليه السلام) «ثمّ رجع من يومه» قد تضمّن أصل الرجوع و وقوعه في اليوم. و الفائدة في الأوّل بيان أنّه رجع منها و لم يقم حتّى ينقطع سفره بالإقامة هناك، فيكون ذكره للدلالة على الاشتراط و يتبعه القيد في ذلك فيكون شرطاً كالمقيّد، و جعله وصلة إلى القيد غير مقصود بالبيان خلاف الأصل من وجوب