مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٣٣
بريداً واحداً ثمّ تجدّد لك فيه الرجوع من يومك أقمت فلا تقصّر» فإنّه تضمّن النهي عن التقصير و هو حقيقة في التحريم، و تحريم القصر مع تجدّد الرجوع لليوم يستلزم تحريمه مع بقاء العزم على المقام أو إرادة الرجوع بعد اليوم قبل العشرة، و التقييد للتنصيص على الفرد الخفي لا للتخصيص، فمقتضى الكلام وجوب الإتمام على عازم المقام سواء بقي على عزمه أو رجع عنه أراد الرجوع ليومه أم لا، فيجب إخراجه من إطلاق الخيار لمن لم يرد الرجوع ليومه حملًا للمطلق على المقيّد. و المراد بالمقام عشرة أيّام لا ما قابل الرجوع لليوم و إلَّا لزم اختصاص الخيار (بالمتردّد ظ) و لم يقل به أحد، على أنّ النفي في قوله «و لم ترد الرجوع في يومك» إمّا أن يتوجّه إلى القيد أو إليه مع المقيّد، و على التقديرين فقاصد الرجوع لغير اليوم داخل في موضع الخيار مقصود من هذا الحكم في الجملة فيخرج عن هذا الكلام الدالّ على تعيين الإتمام.
و أمّا الثالث فيعلم من الحكم بالخيار لمن لم يرد الرجوع ليومه مع المنع من التقصير إذا عزم على المقام كما مرّ فيدخل في الخيار للعازم على الرجوع بعد اليوم قبل العشرة و المردّد بأقسامه و هي أربعة، هذا ما يقتضيه ظاهر العبارة و يتبادر منها أوّل وهلة. و فيها احتمال آخر و هو التخيير في الصوَر الثلاث مع رجحان القصر في الاولى و الإتمام في الثانية و التسوية بينهما في الثلاث، فإنّه (عليه السلام) أوجب القصر على المسافر إذا كان سفره ثمانية فراسخ، و المراد الثمانية الامتدادية، لتبادرها من الإطلاق و وجوب إرادتها هنا بقرينة مقابلتها بالثمانية الملفّقة، ثمّ أوجب الإتمام في آخر العبارة إذا كان السفر دون الأربعة، و عموم المفهومين يقتضي عدم تعيين شيء من الأمرين في الأربعة بصوَرها الثلاث و يلزمها التخيير في الكلّ، فيحمل الأمر بالقصر لمريد الرجوع ليومه على الندب و النهي عنه لمريد المقام على الكراهة و التخيير فيما عداها على التسوية، فيشعر بذلك العدول عن صريح الوجوب في الأوّلين إلى الأمر و النهي و الاكتفاء في الأخير بالتخيير من دون إشعار بالمفاضلة. و ظهور قوله «فإن شئت تمّمت و إن شئت قصّرت» في التسوية،