مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٢١

أزيد بيسير، و كيف كان فاحتمال البريد في النخيلة قائم و لا منافي له و قد دلّ الخبر على التقصير بها.

الرابع من أخبار هذا النوع: ما رواه الصدوق في كتاب الصوم من «المقنع [١]» بحذف الإسناد و قد قال في أوّله إنّ ما بيّنه فيه موجود في الكتب الاصولية مبيّن عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات (رحمهم اللّٰه)، قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أتى سوقاً يتسوّق و هي من منزله على أربع فراسخ، فإن هو أتاها على الدابّة أتاها في بعض اليوم، و إن ركب السفن لم يأتها في يوم؟ قال: يتمّ الراكب للّذي يرجع من يومه صوماً و يفطر صاحب السفن. كذا في «البحار [٢] و الوسائل [٣]» نقلًا من الكتاب المذكور، و فيما وجدناه من نسخ المقنع: «صومه» بالإضافة إلى الضمير بدل «صوماً» بالتنكير، و «سبع فراسخ» مكان «أربع فراسخ» و الأربع أنسب بقول السائل «فإن هو أتاها على الدابّة أتاها في بعض يوم» و لقوله (عليه السلام) «يتمّ الراكب الّذي رجع من يومه» و العدد بالتأنيث في جميع النسخ و حقّه التذكير، فإنّ الفرسخ مذكّر لا مؤنث، و لعلّه هنا بمعنى الساعة فإنّها من جملة معانيه كما في «القاموس [٤]» أو على التأويل بها لانطباقه عليها غالباً.

و الحديث قد دلّ على عدم الاكتفاء بالأربعة في تحقّق المسافة، و ظاهره عدم حصولها بانضمام الرجوع و إن كان ليومه، و هو خلاف الأقوال المعتبرة في المسألة، بل مقتضى مفهوم قوله (عليه السلام) «يتمّ الراكب الراجع من يومه» اختصاص الإتمام بالراجع ليومه، فيكون شرط القصر في الأربعة عدم الرجوع لليوم عكس المشهور، و هو خلاف إجماع العلماء كافّة، إذ لم يقل أحد باشتراط عدم الرجوع لليوم في التقصير بالأربعة و إنّما الخلاف في اشتراط الرجوع فيه، و مع هذا


[١] المقنع: كتاب الصوم باب تقصير المسافة في الصوم ص ١٩٩.

[٢] بحار الأنوار: في باب وجوب قصر الصلاة ج ٨٩ ص ١٠.

[٣] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١٣ ج ٥ ص ٥٠٢.

[٤] القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٦٦ مادّة «الفرسخ».