مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٥
جائي، و كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أتى ذباباً قصّر و ذباب على بريد، و إنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ [١].
و قد يناقش في صحّة الحديث بأنّ الصدوق ذكر في مشيخة الفقيه أنّ كلّ ما رواه عن محمّد بن حمران أو جميل بن درّاج فقد رواه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّٰه عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عن محمّد بن حمران و جميل بن درّاج [٢]، و هذا إنّما يقتضي صحّة طريقه إليهما مجتمعين لا منفردين، و قد أفرد لمحمّد بن حمران [٣] بخصوصه سنداً، فيكون طريقه إلى جميل و حده مجهولًا.
و فيه أنّ الظاهر كون السند المذكور طريقاً إلى كلّ منهما اجتمعا أو افترقا، فيكون للجميع دون المجموع و لذا اتفق الكلّ على عدّ طريقه إلى جميل صحيحاً. و محمّد بن حمران المقرون بجميل هو محمّد بن حمران النهدي كما يدلّ عليه التصريح في بعض المواضع. و لعلّ الّذي أفرد له السند هو غير النهدي فلا يلزم التكرار و لا اعتبار الاجتماع. و في قوله (عليه السلام): «بريد ذاهب و بريد جائي» مجاز في الإسناد أو الكلمة أو الحذف، و «جائي» بإثبات الياء فيما وجدناه من النسخ و مقتضى الرسم حذفها، و كأنّه (عليه السلام) وقف عليها بإشباع الكسرة فجعلت الياء علامة لذلك.
و «ذباب» بالذال المعجمة المضمومة على اسم الحيوان المعروف جبل بالمدينة كما في «القاموس [٤] و الطراز و المجمع [٥]» و غيرها [٦]. و هو بالكسر و الإهمال موضع بالحجاز قاله في «القاموس [٧]» و عليه ضبط الحديث في
[١] من لا يحضره الفقيه: في صلاة المسافر ح ١٣٠٣ ج ١ ص ٤٤٩. هذا و لكن في الوسائل رواها عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فراجع الوسائل: ج ٥ ص ٤٩٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه (المشيخة): ج ١ ص ٤٣٠ ٤٣١.
[٣] المصدر السابق ص ٤٨٩ ٤٩٠.
[٤] القاموس المحيط: ج ١ ص ٦٨ مادّة «ذَبَّ».
[٥] مجمع البحرين: ج ٢ ص ٥٨ مادّة «ذبب».
[٦] كالفائق في غريب الحديث: ج ٢ ص ٥ مادّة «ذبذب».
[٧] القاموس المحيط: ج ١ ص ٦٥ مادّة «دَبَّ».