مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٣

و خمسمائة فقد قال به جماعة [١]، و صحّحه ابن عبد البرّ [٢]، و ذكر غيره [٣] أنّه المطابق لتحديد ما بين مكّة و منى و المزدلفة و عرفة و ما بين مكّة و التنعيم و المدينة و قبا.

و المعروف بين الفقهاء [٤] و المحدّثين [٥] و أهل اللغة [٦] أنّ الميل أربعة آلاف ذراع و قيل [٧]: ثلاثة آلاف ذراع. و هو قول قدماء أهل الهيئة. قال في «المصباح المنير» و الخلاف بينهما لفظي فإنّهم اتفقوا على أنّ مقداره ستّ و تسعون ألف إصبع و الإصبع ستّ شعيرات بطن كلّ واحدة إلى ظهر الاخرى و لكن القدماء يقولون: إنّ الذراع اثنان و ثلاثون إصبعاً و المحدّثون أربعة و عشرون إصبعاً، فإذا قسّم الذراع على رأي القدماء كان كلّ ذراع اثنين و ثلاثين كان المتحصّل ثلاثة آلاف ذراع، و إذا قسّم على رأي المحدّثين أربعاً و عشرين إصبعاً كان أربعة آلاف ذراع [٨]. هذا كلامه و بمثله يمكن رفع الخلاف بينهما و بين التحديد بثلاثة آلاف و خمسمائة، فيكون المرجع في الجميع إلى شيءٍ واحد هو ستّ و تسعون ألف إصبع.

و عير كطير و وعير كزبير جبلان بالمدينة واقعان في جهتي المشرق و المغرب و عير و يقال عاير هو الشرقي منهما، و الغربي و عير، و لذا قال (عليه السلام): «ما بين ظلّ عير إلى فيء و عير» [٩] فإنّ الفيء هو الظلّ الحادث من فاء إذا رجع. و في مرسلة ابن


[١] منهم البحراني في الحدائق الناضرة: في المسافة الّتي توجب القصر ج ١١ ص ٣٠٢، و الشهيد الأول في ذكرى الشيعة: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣١١.

[٢] نقل عنهما بحر العلوم في مصابيح الأحكام: في صلاة المسافر ص ٨٢ س ٢٠ (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم ٧٠٠٨).

[٣] نقل عنهما بحر العلوم في مصابيح الأحكام: في صلاة المسافر ص ٨٢ س ٢٠ (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم ٧٠٠٨).

[٤] منهم العلّامة في تذكرة الفقهاء: في صلاة السفر ج ٤ ص ٣٧١، و السيّد في رياض المسائل: في شرائط التقصير ج ٤ ص ٤٠٦.

[٥] نقل عنهم الفيروزآبادي في القاموس المحيط: ج ٤ ص ٥٢ مادّة «مال» و نقل منهم الفيّومي في المصباح المنير: ج ٢ ص ٥٨٨ مادّة «مال».

[٦] كالفيروزآبادي في القاموس المحيط: ج ٤ ص ٥٣ مادّة «مال».

[٧] المصباح المنير: ج ٢ ص ٥٨٨ مادّة «مال».

[٨] المصدر السابق.

[٩] وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة المسافر ح ١٢ و ١٣ ج ٥ ص ٤٩٧.