مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٠

و ينافي الأوّل أنّه قد ثبت بالأخبار و نصّ [١] أهل السِير و الآثار أنّ خروجه من المدينة لحجّة الوداع كان يوم السابع و العشرين من ذي القعدة، فإنّ هذا يقتضي أن يكون دخوله إلى مكّة في أثناء العشر من ذي الحجّة و لا يتمّ معه الإقامة، و في صحيحة معاوية بن عمّار [٢] أنّه خرج في أربع بقين من ذي القعدة و انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة، فيكون مكثه في مكّة ثلاثة أيّام قبل التروية.

و ينافي الثاني ما روي [٣] «أنّ عقيلًا عمد إلى دور بني هاشم في مكّة فباعها بعد أن هاجر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة». و في «السيرة الحلبية [٤]» و غيرها [٥] «أنّ اسامة ابن زيد قال للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الفتح: أ تنزل غداً في دارك يا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ فقال: و هل ترك لنا عقيل من دار» و ظاهره أنّه قد أجاز ما صنعه عقيل تكرّماً. و يستفاد منه صحّة بيع الفضولي إذا تعقّبه الإجازة و لو كان غصباً.

و قد ظهر من ذلك أنّ سفره (عليه السلام) لم ينقطع بشيء من القواطع، فلا يكون قصره لوجوب التقصير على ناوي الإقامة و مَن في حكمه إذا خرج إلى ما دون المسافة كما ذهب إليه جماعة [٦] من الأصحاب، فلا يدلّ على كون عرفة على حدّ التقصير.


[١] لم نعثر على هذا النصّ لا في الأخبار و لا في السير و إنّما الّذي نصّت عليه الأخبار قولان: الأوّل هو الخامس و العشرين من ذي القعدة كما رواه في البحار ج ٢١ ص ٣٨٤ عن الإرشاد، و حكاه ابن الأثير في كامله: ج ٢ ص ٣٠٢، و ابن هشام في سيرته: ج ٤ ص ١٨٣، و الحلبي في سيرته: ج ٣ ص ٢٥٧. و الثاني هو السادس و العشرين من ذي القعدة كما رواه في البحار ج ٢١ ص ٣٩٠ و ٣٩٥ أيضاً عن الكافي بسندين معتبرين و قد رواه الحلبي أيضاً في سيرته قولًا. نعم جاءت هذه النقلة ببعض العبارة الّتي ذكرها الشارح في مصابيح الطباطبائي (بحر العلوم) ص ٨٧ س ١٦ فلعلّ الشارح نقلها عنه من دون إشارة إلى أنّها عبارة غيره كما هو دأبه في نقل الأقوال و الآثار، فراجع.

[٢] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب أقسام الحجّ ح ٤ ج ٨ ص ١٥١.

[٣] أخبار مكّة: في ذكر منزل النبيّ (صلى الله عليه و آله) عام الفتح بعد الهجرة ج ٢ ص ١٦١.

[٤] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٨٥.

[٥] أخبار مكّة: في ذكر منزل النبيّ (صلى الله عليه و آله) عام الفتح بعد الهجرة ج ٢ ص ١٦١.

[٦] منهم الكاشاني في الوافي: باب تحرم الإقامة .. ج ٧ ص ١٥٤، و البهبهاني في المصباح: في صلاة المسافر ج ١ ص ١٥٧ س ٩. و نسبت إلى فخر المحقّقين كما في الرياض: ج ٤ ص ٤٦٢.