مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٣٤ - أقوال العامة في المسافة الشرعية

و المسافر ثلاثة أيّام بلياليها» [١] و هو مع بطلانه خلاف المطلوب، و المنقول عن أكثرهم [١] دخول الليالي كما في الخبر. و المراد ما يشمل الحلّ و الارتحال لا اتصال السير ليلًا و نهاراً و إلَّا لضوعفت المسافة بالفراسخ و الأميال. و لأبي حنيفة قول آخر [٢] أنّه يومان و أكثر اليوم الثالث حكاه السمرقندي في «تحفته».

و قال الشافعي و مالك و أحمد و إسحاق و الليث بن سعد و أبو ثور مسير يومين ستّة عشر فرسخاً هي ثمانية و أربعون ميلًا [٣]، و هي إحدى الروايتين عن ابن عبّاس و ابن عمر لما روي [٤] أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «يا أهل مكّة لا تقصّروا في أدنى من أربعة برد من مكّة إلى عسفان» رفعه ابن خزيمة و صحّحه، و المعروف عندهم أنّه أثر موقوف على الصحابيين المذكورين لا خبر مرفوع، و للشافعي [٥] قول ثانٍ هو ستّة و أربعون ميلًا، و ثالث و هو ما تجاوز الأربعين، و رابع و هو مسيرة يوم و ليلة، و به اجتزى مالك [٦] عند عدم ضبط الأميال لقوله عليه الصلاة و السلام [٧] «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّٰه و اليوم الآخر أن تسافر يوماً و ليلة ليس معها محرم».

و قال الأوزاعي: إنّه مسيرة يوم تامّ و حكاه عن عامّة العلماء، و هو إحدى الروايتين عن أنس [٨] و الرواية الاخرى [٩] عن ابن عبّاس و ابن عمر، و به قال


[١] إنّ هنا سقطاً (كذا بخطّ الشارح (قدس سره)).


[١] منهم المبسوط للسرخسي: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٣٥.

[٢] المجموع: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣٢٥، و المبسوط للسرخسي: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٣٦.

[٣] المجموع: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣٢٢، و المغني المحتاج: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٦٦، و بداية المجتهد: في صلاة المسافر ج ١ ص ١٧١.

[٤] السنن الكبرى: في السفر الّذي لا تقصّر في مثله الصلاة ج ٣ ص ١٣٧.

[٥] المغني المحتاج: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٦٦، و المجموع: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٤٢٣.

[٦] المجموع: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣٢٥.

[٧] السنن الكبرى: في حجّة من قال لا تقصر الصلاة في أقلّ من ثلاثة أيّام ج ٣ ص ١٣٩.

[٨] المجموع: في صلاة المسافر ج ٤ ص ٣٢٥، و المغني لابن قدامة: في صلاة المسافر ج ٢ ص ٩٢.

[٩] المغني لابن قدامة: في أحكام قصر الصلاة في السفر ج ٢ ص ٩١، و المبسوط للسرخسي: في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٣٥، و حلية العلماء: ج ٢ ص ١٩٣.