كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥ - النظر الثاني في الشرائط

حين التكليف؟ وجوه.

و ظاهر الأكثر الأوّل [١]. و ظاهر الشهيدين الثاني [٢] و نسبه ثانيهما في المسالك إلى جماعة [٣]. إلّا أنّ الثالث لا يخلو عن قوّة. لأنّ الظاهر ممّا دلّ على اعتبار الاستطاعة الشرعيّة هو اعتبارها بالنسبة إلى ما يجب عليه إيجاده من الأفعال و المقدّمات.

لكنّ الظاهر عدم تقسيط الاستطاعة لمثل ما بقي من الأفعال من زمان الوقوف بالمشعر. بل الظاهر اعتبار الشارع للزاد و الراحلة لأجل المسافرة الشرعيّة إلى الحجّ.

نعم، لو حدث الكمال في مكّة قبل الذهاب إلى عرفات اعتبر الزاد و الراحلة للمسير إلى عرفات إلى الرجوع إلى مكّة.

قال في التذكرة على ما حكي عنه: لو بلغ الصبيّ أو اعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته و أمكنهما الإتيان بالحجّ، وجب عليهما ذلك. لأنّ الحجّ واجب على الفور، و لا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحرّ. خلافا للشافعي [٤]. و متى لم يفعلا الحجّ مع إمكانه فقد استقرّ الوجوب عليهما-


[١] انظر ذخيرة المعاد للسبزواري: ٥٥٨ و مستند الشيعة للنراقي ١١: ٢٢ ذكرا فيهما اعتبار الاستطاعة من البلد قولا من الأقوال الثلاثة، من دون نسبته إلى الأكثر. و في الحدائق ١٤: ٦٢: ظاهر الشهيدان اشتراط الاستطاعة من البلد. و نشير إلى نصّ كلامهما في هامش ٢.

[٢] قال الشهيد الاوّل في الدروس ١: ٣٠٨: أجزأهما عن حجّة الإسلام بشرط تقدّم الاستطاعة و بقائها.

و قال الشهيد الثاني في المسالك ٢: ١٢٥: صرّح جماعة من المتأخّرين باشتراط الاستطاعة سابقا و لاحقا و هو ظاهر اختيار الدروس و هو الأقوى.

[٣] أشرنا إلى نصّ ما في المسالك آنفا في هامش ٢.

[٤] الحاوي الكبير ٤: ٢٤، المجموع ٧: ١٠٢ و ١٠٣، حلية العلماء ٣: ٢٤٣ (يوجد في المصادر: بأنّ وجوب الحجّ ليس على الفور بل على التراخي).