كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٦ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

و أمّا رواية زكريّا بن آدم المتقدّمة [١] فهي و ان كانت مطلقة إلّا أنّها محمولة على عدم سعة المال جمعا بينها، سيّما مع أنّ مقدّمات الحجّ ممّا يثاب عليها إذا وقعت مباشرة أو بالاستنابة. مضافا إلى أنّ ظاهر الآية وجوب قصد البيت على الناس- يعني من بلدهم- لأداء المناسك المخصوصة فقد خوطب بالمقدّمة بالخطاب الأصليّ و إن كان الوجوب تبعيّا، فتجب الاستنابة فيه.

لكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه كسابقه في الضعف، ضرورة أنّ الواجب على الميّت بالذات استيفاء الأفعال، و المسير لمّا كان مقدّمة في حقّه فكان واجبا. فإذا لم يكن مقدّمة في حقّ النائب لم يجب الاستيجار له، فإنّ فعل مطلق النائب- المشترك بين أفراد النائب من كان على الميقات و من كان في بلد آخر- غير متوقّف على السير من بلد المنوب عنه.

و لو لوحظ خصوصيّة الحجّ الصادر من المنوب عنه، لوجب الاقتصار على الاستيجار، على الوجه الّذي تعيّن على المنوب مقدّمة، من خصوصيّة الطريق و المركوب و الميقات و غيرها، و هو .... [٢].

فالعمدة الاستناد إلى الأخبار، مثل ما تقدّم في أدلّة استنابة الحيّ العاجز، فإنّ ظاهرها الاستنابة من البلد، سيّما مثل قوله (عليه السّلام) في صحيحة ابن مسلم: «فليجهّز رجلا من ماله، و ليبعثه مكانه» [٣] و قوله [(عليه السّلام)] في صحيحة ابن سنان: «إنّ أمير المؤمنين [(عليه السّلام)] أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطّ


[١] تقدمت: في ص ١١٣.

[٢] هنا كلمتان غير مقروءتين، لعلّهما: كما ترى.

[٣] الكافي ٤: ٢٧٣/ ٤، التهذيب ٥: ١٤/ ٤٠، الوسائل ١١: ٦٤ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٥ و قد تقدّمت: في ص ٥١ هامش ٩.