كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢١ - حجّ النيابة
نعم، بعد فرض صحّة الاستيجار على هذه الأعمال- لعدم اعتبار التقرّب من العامل في صحّة الإجارة عليها لاشتمالها على المنافع المقصودة و ان لم ينو العامل التقرّب معه- يكون الثواب في إنشاء الموجر لهذه المعاملة، حيث إنّها إعانة المستأجر على البرّ.
و لو فرض عدم اشتمالها على منفعة مقصودة لم يجز الاستيجار، فإنّ حركة جزئيّة من إحدى الجوارح بحيث لا يقابل عرفا بالمال إذا قضيت به حاجة المؤمن له ثواب كثير إذا صدر تبرّعا، لكن لا يجوز الاستيجار عليها. لكنّ هذه الإعانة يحصل بمجرّد إيقاع عقد الإجارة؛ لحصول البرّ و صدوره عن المستأجر بمجرّد إيقاع العقد؛ لأنّه المقدور له من هذا العمل.
و وجه اندفاع هذا التوهّم: أنّه إن اريد بالرجحان- التابع لصفة الإحسان [و] التبرّع المنتفية بجعله في حين المعاوضة- الرجحان بالنسبة إلى المنوب عنه، بحيث يتوقّف عود الثواب إليه و صيرورة العمل له على كون النيابة عنه في ذلك العمل على وجه التقرّب، فهو ممنوع. كيف و صفة الإحسان إلى الأخ و التفضّل عليه بالعمل له موقوف على وجود نفع في ذلك العمل يعود إليه. و لذلك قد وقع في الأخبار السؤال عن جواز فعل بعض الأعمال عن الغير حيّا أو ميّتا [١]، بمعنى وقوعه عنه في نظر الشارع و انتفاعه به.
و إن اريد الرجحان الحاصل للنائب، بمعنى استحقاقه الثواب على الإحسان المذكور فهو مسلّم الانتفاء عند المعاوضة، لكنّ صحّة الإجارة
[١] راجع الوسائل ١١: ١٦٣- ١٦٤ أبواب النيابة في الحجّ أحاديث ب ١.