كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٢ - حجّ النيابة
لا يتوقّف على هذا الرجحان. بل المناط فيه: هو الرجحان بالإضافة إلى المنوب عنه؛ لأنّه الّذي يجعل العمل عملا ينتفع به المستأجر.
و توضيح ذلك: أنّ العمل الموجود في الخارج على وجه النيابة إذا وقع على الوجه الشرعيّ يتقرّب للمنوب عنه البتّة؛ لأنّه مقتضى فرض شرعيّة النيابة و صحّتها، بمعنى ترتّب الأثر عليها و هو وقوع الفعل للمنوب عنه و صحّة النيابة. و هذه الصحّة و إن استفيد من أدلّة أكثرها دالّة على استحباب النيابة [١] الظاهر في التبرّع، إلّا أنّها تكشف عن الصحّة بالمعنى المذكور؛ إذ لو لا وقوع الفعل عن المنوب عنه و وصول الثواب إليه لم يستحبّ للنائب التبرّع بالنيابة عنه.
فترتّب الأثر المذكور على النيابة و إن فهم من أدلّة استحباب النيابة التبرّعيّة، إلّا أنّ الاستحباب تابع لترتّب الأثر، فيكون الاستدلال بها على الصحّة إنّيّا، لا لمّيّا. مضافا إلى أنّ المستفاد من كثير من الأخبار مجرّد صحّة النيابة لا أزيد، كمن عمل عن غيره عملا، بمعنى أنّه أقام نفسه مقام الغير في الإتيان بذلك العمل بحصول التقرّب. فيحصل بذلك قرب للمنوب عنه، سواء كان داعي النائب إلى هذه النيابة و إقامة نفسه مقام الغير هو مجرّد الإحسان إليه، أم دعاه إلى ذلك عوض دنيويّ متقدّم أو مترقّب، و سواء كان الداعي إلى الإحسان في الأوّل مجرّد المحبّة الدنيويّة كالزوج لزوجته الجميلة المتوقاة. أم كان الداعي هو كون هذا الإحسان محبوبا للّه تعالى، كما في نيابة المؤمن عن أخيه.
و الظاهر أنّ الثواب لا يحصل إلّا في الصورة الثالثة، و هنا ينضمّ
[١] راجع الوسائل ١١: ١٦٣- ١٦٤ أبواب النيابة في الحجّ أحاديث ب ١.