كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٤ - وجوب الحجّ على الكافر
العمل. إلّا أنّ المسوّغ للتكليف هناك لعلّه الابتلاء و الامتحان، و فيما نحن فيه إرادة رفع مفسدة ترك ما كان محبوبا على وجه عدم الرضا بالترك.
فمقصود الشارع من أمر الكافر بالحجّ بعد زوال الاستطاعة هو إزالة مفسدة ترك الحجّ عن الكافر في زمان كفره، فهو لطف له من هذه الجهة، و هذا بعينه هو المقصود من التكاليف الحقيقيّة، فإنّ المقصود من التكليف مع إرادة الفعل حقيقة هو تعريض المكلّف للثواب فكذلك المقصود هنا من التكليف تخليصه من عقاب الترك الحاصل على موته كافرا.
فهذا التكليف أقرب إلى التكليف الحقيقيّ، من التكليف المنسوخ قبل حضور وقت العمل، نظرا إلى أنّ الفعل المكلّف به في التكليف المنسوخ ليس مشتملا على مصلحة و لا تركه على مفسدة، بخلاف الفعل المكلّف به فيما نحن فيه، فإنّ في فعله مصلحة ملزمة و في تركه مفسدة موبقة، حتّى أنّ جبّه بالإسلام لأجل التفضّل و التسهّل، لا لصيرورته بالإسلام لغوا خاليا عن المصلحة. فتدبّر.
و لكن قد يقال بمنافاة كون التكليف بالقضاء و الحجّ مستفادا من عمومات الأمر بها الشامل لجميع الناس، فإنّ هذا الأمر العامّ ليس إلّا أمرا حقيقيّا قصد به نفس الفعل، فلو اريد به بالنسبة إلى الكافر ما ذكرت لزم استعمال اللفظ في معنيين. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ هذا ليس استعمالا في معنيين، و إنّما هو أمر أشخاص مختلفة لدواع مختلفة، فافهم.
و كيف كان فيترتّب على ما ذكرنا- من مسألتي وجوب الحجّ على من أسلم مع بقاء استطاعته، و عدم إجزاء الحجّ من الكافر المستلزم لعدم إجزاء أيّ جزء وقع منه حال الكفر- أنّه (إن أحرم حال كفره لم يجزئ عنه)؛ لما تقدّم من عدم إجزاء الكلّ منه. و حينئذ (فإن) فرض أنّه