كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٦ - إمكان المسير
يظهر وجه الاستقرار لو أتلف المال بعد التخلّف عن الرفقة، بحيث لو أنفقه في الحجّ لم يحصل هذا الإتلاف، فإنّ هذا لا يكون كاشفا عن عدم الوجوب، فلا يعلم وجه لإلحاق هذا في المسالك بصورة حصول التلف الّتي حكي عن المصنّف الجزم بالسقوط، مع اعترافه بعد الإلحاق بأنّ ظاهرهم هنا عدم السقوط [١].
ثم: قال في المسالك: و الوجهان آتيان فيما لو مرض مرضا لا يتمسّك معه على الراحلة أو يشقّ السفر مشقّة لا تتحمّل عادة [٢].
أقول: و الأقوى كما عرفت في التلف السقوط؛ لعدم العلم بتحقّق التكليف، مع علم الشارع بحصول هذه الأعذار، و إن احتمل عدم تحقّقها لو سافر.
و أمّا ما ذكره في المدارك، في مسألة التلف قبل رجوع الحاجّ، من دعوى القطع بأنّ فوات الاستطاعة بعد الحجّ لا يؤثّر في سقوط الحجّ، و إلّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الّذي يشقّ معه السفر [٣].
ففيه: ما مرّ سابقا، من أنّ المعيار كون العذر ممّا لو علم في أوّل التكليف بطروّه في الأثناء لم يحكم على المكلّف بوجوب، فيلزمه أنّ الشارع العالم لا يأمر بالفعل مع علمه بطروّ العذر و إن كنّا جاهلين؛ لأنّ أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه قبيح عقلا، فكما أنّ المكلّف إذا علم بأنّ هذا
[١] المسالك ٢: ١٤٤.
[٢] المسالك ٢: ١٤٤.
[٣] المدارك ٧: ٦٨.