كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١ - وجوب الحج بالنذر و أخويه
من أنّ الأصل بقاء الاستطاعة، فقد نذر في عامها غير حجّة الإسلام.
و من وجوب حمل النذر على الوجه الصحيح، فيراعى بزوال الاستطاعة قبل خروج القافلة، كما في الروضة [١].
و مبنى الوجهين: أنّ المعتبر هو الرجحان الواقعيّ فيراعى، أو الظاهري فيلغو ابتداء، و الأقوى الأوّل. و حينئذ فإن بقيت الاستطاعة، و إلّا وجب المنذور. فلو خرج لحجّة الإسلام و اتّفق زوال الاستطاعة قبل الميقات، انكشف عدم وجوب حجّة الإسلام، فتجب حجّة النذر.
هذا إذا كان النذر المقيّد بعام الاستطاعة بعد تعيّن الخطاب بحجّة الإسلام.
و أمّا لو كان قبله انعقد، و كان مانعا عن حجّة الإسلام و إن لم يكن مستطيعا حال النذر، فتجب المنذورة مع القدرة، و لا يعتبر فيه الاستطاعة الشرعيّة، خلافا للدروس [٢].
ثمّ إن حصلت الاستطاعة الشرعيّة قبل الإتيان بالمنذورة، فإن كان النذر مطلقا أو مقيّدا بزمان متأخّر عن عام الاستطاعة أو بما يشمل هذا العام، قدّمت حجّة الإسلام؛ لوجود المقتضي و انتفاء المانع.
و في الدروس بعد الحكم بأنّ استطاعة النذر شرعيّة، قال: لو نذر الحجّ ثمّ استطاعه صرفه في النذر، فإن استمرّت الاستطاعة إلى القابل وجب حجّة الإسلام أيضا [٣]. انتهى.
[١] الروضة ٢: ١٧٩.
[٢] الدروس ١: ٣١٨.
[٣] الدروس ١: ٣١٨.