كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٣ - حجّ النيابة

رجحان النيابة إلى رجحان أصل الفعل و رجحان أصل الفعل لا يعود إلى المنوب عنه؛ لأنّ المفروض وقوعه من النائب بعد جعل نفسه مقام المنوب عنه، و إلّا فربّما لا يكون مشروعا بالنسبة إلى النائب في حدّ نفسه، كما في نيابة من لم يسافر أبدا عن المسافر في الصلاة المقصورة و نحو ذلك.

فان قلت: إذا لم يتعلّق أمر وجوبيّ أو استحبابيّ بالنيابة، و فرضناها غير راجحة و غير متقرّبة، كما لو كانت لعوض دنيويّ، فمن أين يحصل التقرّب للمنوب عنه، و يعود ثواب العمل الصحيح إليه و يكون كما لو باشره المنوب عنه نفسه بنيّة القربة؟ مع أنّ هذا العمل الموجود عن النائب لم يقصد به وجه اللّه سبحانه، و لم يأت به لأمر توجّه إليه.

قلت: هذا كلّه غفلة عن فرض النيابة، فإنّ معنى النيابة إقامة نفسه مقام المنوب عنه في العمل. فإذا فرض أنّ العمل مطلوب من المنوب عنه، و فرض صحّة النيابة في ذلك فلا معنى لهذا، إلّا أنّ النائب إذا أوجد العمل لكونه مطلوبا للّه عن المنوب عنه بالفعل أو في زمان حياته، فكأنّ هذا الفعل وقع عن نفس المنوب عنه؛ لكونه مطلوبا للّه.

و أمّا أصل نيابة النائب، فهو قد يكون راجحا و قد لا يكون. و مجرّد إتيان العمل؛ لكونه ممّا طلب بالفعل أو في الزمان الماضي عن المنوب عنه و محبوبا عنه، لا يوجب استحقاق النائب للثواب، بل استحقاق الثواب و عدمه تابع لقصد النائب في نيابته. فإن كان للّه فيستحقّ، و ان كان لمجرّد الإحسان فيستحقّ أيضا، بناء على استحقاق الثواب على المستحبّات العقليّة و ان لم يقصد الفاعل كونه مطلوبا للّه سبحانه. و ان كان لغرض دنيويّ فلا يثاب.

نعم، لا يجوز أن يكون محرّما؛ لأنّ عنوان النيابة متّحد في الوجود