كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨ - الاستطاعة

عرفات. إلّا أن يقال: إنّ ظاهر الآية هو اعتبار الاستطاعة بالنسبة إلى البعيد عن مكّة؛ لأنّ الضمير في قوله تعالى: «إِلَيْهِ» [١] راجع إلى البيت، و من المعلوم أنّ المكّيّ لا يقال: إنّه يستطيع إليه سبيلا، فالاستطاعة الشرعيّة لا يعتبر بالنسبة إليه، حتّى بالنسبة إلى عرفات و الذهاب إلى محلّ الإحرام، فبقي المعتبر بالنسبة إليه الاستطاعة العرفيّة مع ملاحظة أدلّة نفي العسر.

و اعلم: أنّ قول المصنّف (قدّس سرّه): (و من وجد الزاد و الراحلة على نسبة حاله) يحتمل ان يكون أراد به حال الشخص بحسب القوّة و الضعف.

و يحتمل أن يراد به حاله بحسب الشرف و الضعة. و هذا هو الأقوى؛ لأنّ في مخالفة هذا الحال و الخروج منها حرجا منفيّا [٢].

مضافا إلى صدق عدم الاستطاعة عرفا مع التمكّن من راحلة غير مناسبة لحاله.

مضافا إلى صريح [رواية] ذريح المتقدّمة «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به» [٣] إلى آخر الحديث.

و من المعلوم أنّ فقد الراحلة المناسبة حاجة تجحف به.

و كذا ما دلّ من الأخبار على ذمّ من دفع عن نفسه الحجّ من غير عذر، أو من غير شغل يعذره اللّه فيه. مثل رواية ابن الحجّاج: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): الحجّ على الفقير و الغنيّ؟ قال: «الحجّ على الناس جميعا


[١] آل عمران: ٩٧.

[٢] الحجّ: ٧٨.

[٣] الكافي ٤: ٢٦٨/ ١، التهذيب ٥: ١٧/ ٤٩، المقنعة: ٣٨٦، المحاسن:

٨٨/ ٣١، الوسائل ١١: ٢٩- ٣٠ أبواب وجوب الحجّ ب ٧ ح ١ و قد تقدّمت بتمامها عن الشيخ: في ص ٧.