كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩ - الاستطاعة
كبارهم و صغارهم. فمن كان له عذر عذره اللّه» [١].
و من المعلوم أنّ فقد ما يناسب حاله عذر عرفا و شرعا، و لذا يلاحظ في كثير من الموارد.
و يؤيّده ما دلّ من الأخبار على اعتبار الإيسار في الحجّ [٢]. فإنّ فاقد الراحلة المناسبة معسر جدّا، و لهذا يستحقّ الزكاة من كان بعض ما يحتاج إليه غير مناسب لشرف حاله. و لا يجوز مطالبة من كان دار سكناه و خادمه أضعاف مقدار الدين إذا كان من أهلهما.
و نحوه رواية أبي الربيع الشاميّ المفسّرة لاستطاعة السبيل بالسعة في المال [٣] فإنّ المراد من السعة في المال إنّما هو باعتبار الحال في مقابل الضيق.
و يؤيّده استقراء الموارد الكثيرة في مراعاة الشارع حال الشرف، و ما دلّ على منع المؤمن من إذلال نفسه [٤]، و ما اتّفق عليه الأصحاب: من عدم بيع الخادم [٥] مع أنّه غالبا ليس لعجز الشخص بدنا عن القيام بحوائجه، بل لعدم مناسبة حاله لمباشرتها.
خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين فحكموا بعدم اعتبار ذلك [٦].
[١] الكافي ٤: ٢٦٥/ ٣، الوسائل ١١: ١٧ أبواب وجوب الحجّ ب ٢ ح ٣.
[٢] انظر الوسائل ١١: ٣٧ أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب ٩.
[٣] التهذيب ٥: ٢- ٣/ ١، الاستبصار ٢: ١٣٩/ ٤٥٣، الفقيه ٢: ٢٥٨- ٢٥٩/ ١٢٥٥، المقنعة: ٢٨٤- ٢٨٥، الوسائل ١١: ٢٧ أبواب وجوب الحجّ ب ٩ ح ١.
[٤] الوسائل ١٦: ١٥٦- ١٥٧ أبواب الأمر و النهي أحاديث ب ١٢.
[٥] كما في المنتهى ٢: ٦٥٣ و المعتبر ٢: ٧٥٣ و المدارك ٧: ٣٨.
[٦] منهم العاملي في المدارك ٧: ٤٠ و النراقي في مستند الشيعة ١١: ٣٢ و السبزواري في ذخيرة المعاد: ٥٥٩.