كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٢ - وجوب الحجّ على الكافر
[وجوب الحجّ على الكافر]
(و) اعلم أنّ الحجّ كغيره من الفروع لا خلاف عندنا في أنّه (يجب على الكافر) كما يجب على المسلم،- خلافا لأبي حنيفة [١] (و) لكن (لا يصحّ منه إلّا بالإسلام)؛ لما دلّ من النصّ [٢] و الإجماع على أنّه لا ينفع مع الكفر عمل [٣]، مضافا إلى فحوى ما دلّ على بطلان عبادة المخالف [٤] و عموم بعضها للكافر، مثل ما دلّ على اشتراط صحّة العمل بدلالة الإمام [٥] (عليه السّلام).
فإن أسلم و كان واجدا لشروط الحجّ وجب عليه كغيره. و إن زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله [٦]. و إن مضت عليه مع الاستطاعة أعوام عندنا، كما في كشف اللثام [٧].
و استظهر في المدارك عدم سقوطه منه [٨] بناء على ما تقدّم منه في باب الزكاة من عدم العمل بهذه الرواية [٩]. و لا وجه له بعد موافقتها لقوله تعالى: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [١٠] و بعد تلقّيها بالقبول و إن
[١] بدائع الصنائع ٢: ١٢٠، الفتاوى الهندية ١: ٢١٦، تحفة الفقهاء ١: ٣٨٣.
[٢] المائدة: ٥، إبراهيم: ١٨.
[٣] كما في المدارك ٧: ٦٩.
[٤] الوسائل ١: ١١٨- ١٢٤ أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب ٢٩. و مستدرك الوسائل ١: ١٤٩- ١٧٦ أبواب مقدّمة العبادات أحاديث ب ٢٧.
[٥] أمالي الصدوق ٢١١- ٢١٢/ ١٠.
[٦] عوالي اللئالي ٢: ٥٤/ ١٤٥ و ٢٢٤/ ٣٨.
[٧] كشف اللثام ٥: ١٣٠.
[٨] المدارك ٧: ٦٩.
[٩] المدارك ٥: ٤٢.
[١٠] الأنفال: ٣٨.