كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦ - الاستطاعة
و فيه: أنّ الواجب بعد الإباحة الغير المحتاجة إلى القبول مطلق، لا مشروط. و المنّة منتفية، بأنّ المقصود من بذل الزاد و الراحلة هو القربة، لا حمل المنّة، فلا منّة في القبول.
لكنّ الإنصاف أنّ الإقدام لا يخلو عن المنّة، فالمسألة مخالفة للقاعدة من هذه الجهة، كما نبّهنا عليه في صدر هذه المسألة. بل ربّما يصير ذلك منشأ لما أشار إليه في الدروس، من النظر في الفرق بين البذل و الهبة [١]، حيث ذكروا- بعد القطع بوجوب الحجّ إذا بذل ما يحجّ به- إنّه (لو وهب) له (مالا يستطيع به، لم يجب القبول) بناء على تعليل عدم الوجوب بأنّه يتوقّف على القبول، و فيه منّة.
لكن لا دفع لهذا الإشكال بناء على ما ذكرنا، من تعليل عدم الوجوب في الهبة، بأنّ تحقّق الاستطاعة في الهبة موقوف على القبول فلا يجب، بخلاف الاستطاعة في البذل فإنّها تتحقّق بنفس الإيقاع.
و ممّا ذكر يظهر حال الوجه فيما ذكره شيخنا المتقدّم تبعا لمحشّي الإرشاد، من أنّه لو دفع إليه ما نذر للحجّ أو أوصى به له- من دون تعيين المنذور له و الموصى له- لم يجب عليه؛ لأنّ تملّكه له فرع القبض، فلا يجب.
ثمّ: إنّ وجوب الحجّ بالبذل لا يتوقّف على عدم الدين، أو على وجود ما يحتاج إليه من الدار و الخادم و نحوهما، و وجهه ظاهر. نعم لو بذل له ما يكمل الاستطاعة، اعتبر جميع ذلك.
و لو بذل له ما يصلح للزاد و للراحلة كفرس، و ما يصلح للزاد
[١] الدروس ١: ٣١٠.