كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥ - الاستطاعة
فهو ممّن يستطيع إليه سبيلا» [١] و هذا إشارة إلى دخوله تحت الآية الشريفة [٢].
و بالجملة: فالقول بوجوب الحجّ بعرض الزاد و الراحلة و لو بعنوان يحتاج التملّك أو التصرّف إلى القبول- كما يظهر من المحقّق الأردبيلي، و تبعه أصحاب المدارك و الذخيرة و الحدائق تمسّكا بعموم الأخبار- [٣] ضعيف جدّا.
فعلم ممّا ذكرنا أنّ مسألة وجوب الحجّ بالبذل ليست خارجة عن مقتضى قاعدة اعتبار الاستطاعة لأجل النصّ و الإجماع، فتعليل شيخنا المتقدّم ما اختاره من عدم الوجوب ببذل ثمن الزاد و الراحلة؛ لوجوب الوقوف فيما خالف الأصل على موضع اليقين، محل نظر؛ لأنّ الوجوب ببذل عين الزاد و الراحلة ليس مخالفا لعمومات وجوب الحجّ على المستطيع و عدم وجوبه على غيره، فإنّ من ابيح له أكل الزاد و لبس الثياب و الركوب على الراحلة فهو مستطيع عرفا، و لذا حكم الإمام (عليه السّلام) بدخوله تحت المستطيع في غير واحد من الأخبار المتقدّمة.
نعم، وجوب الإقدام على الحجّ بإباحة الزاد و الراحلة و مؤنة العيال و عدم جواز الترك فرارا عن تحمّل المنّة، ربّما يوهم المخالفة للقاعدة، من حيث عدم وجوب تحمّل المنّة لتحصيل مقدّمات الواجب المطلق فضلا عن المشروط.
[١] راجع الوسائل ١١: ٤٠- ٤٢ أبواب وجوب الحجّ ب ١٠ ح ٥ و ١٠ (بتفاوت يسير).
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٦: ٧٤، المدارك ٧: ٤٧ و ٤٨، ذخيرة المعاد: ٥٦٠ الحدائق ١٤: ١٠٤ و ١٠٥.