كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - الاستطاعة

وجود الزاد و الراحلة و نفقة من يلزم نفقته و الرجوع إلى كفاية، من مال أو ضياع أو حرفة، مع صحّة النفس و تخلية السرب من الموانع و إمكان المسير [١].

و الحاصل: أنّ الحكم بعدم الاعتبار مشكل و إن كان مخالفا للعمومات [٢]، إلّا أنّه موافق لعمومات نفي الحرج [٣] و عموم كفاية العذر و الحاجة المجحفة في ترك الحجّ [٤] و إشعار استثناء المسكن و العبيد و أثاث البيت و كتب العلم و نحو ذلك، مع عدم اختصاص الحاجة إليها بسنة الذهاب.

مضافا إلى الروايتين مع مرسلة اخرى- محكيّة، المنجبرة سندا و دلالة بالشهرة بين المتقدّمين- و الإجماع المحكيّ عن الخلاف، و السنّة المعتضدة بدعوى الشهرة و بالسيرة المستمرّة.

ثمّ: إنّ ظاهر ما ذكرنا من الأدلّة: اعتبار الرجوع إلى الكفاية فيمن يحتاج إليها بحسب عادته، فلو اتّفق لفقير معيشته من الأخماس و الزكوات، أنّه اعطي الزكاة فاغني دفعة واحدة فاستطاع، فالظاهر أنّه لا يستثنى في حقّه مقدار من المال يكون له بضاعة ليرجع و يعمل بها لمعيشته، بخلاف التاجر الذي بيده مثل هذا المال، فإنّه لا يكلّف إنفاقه في الحجّ.

و الحاصل: أنّ في الرجوع إلى كفاية: عدم لزوم صرف ما به الكفاية في الحجّ لو كان للإنسان شيء يكفي به في تعيّشه، كضيعة أو دار غلّة أو


[١] مجمع البيان ١: ٤٧٨- ٤٧٩.

[٢] آل عمران: ٩٧، الوسائل ١١: ٣٣- ٣٦ أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب ٨.

[٣] الحجّ: ٧٨.

[٤] انظر الوسائل ١١: ٢٦ أبواب وجوب الحجّ ب ٦ ح ٣ و ٩ و ب ٧ ح ١.