كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦ - الاستطاعة
رأس مال، لا أنّه يستثنى للفاقد أيضا مقداره، حتّى أنّ من وهب له ألف و كانت معيشته من الهبات أو الزكوات، يصح له أن يستبقيها و يجعلها بضاعة أو يعطيها فيشتري بها ضيعة، لتقوم بحاجته طول دهره. و لم أجد من نبّه على هذا سوى ما حكاه في الحدائق، عن شيخه علي بن سليمان البحراني [١].
و قال في الغنائم- في مقام منع دلالة بعض كلماتهم و معاقد إجماعاتهم على عدم اعتبار الكفاية، مثل اتّفاقهم على أنّ من بذل له الزاد و الراحلة يجب عليه الحجّ-: و العبد إذا اعتق قبل الموقفين يجزيه، من غير تعرّض لاعتبار الكفاية قال: إنّ من المعلوم، أنّ من يشترط الرجوع إلى كفاية، إنّما يريد أنّه لا يجب عليه صرف كفايته في الحجّ، لا انّه لا يجب الحجّ أبدا على من ليس له كفاية. و المفروض أنّ المبذول له لم يصرف مؤنته في الحجّ.
ثمّ: إنّ ظاهر اعتبار الكفاية في النصّ و الفتوى، اعتبار ما فيه الكفاية عادة، بحيث لا يحوجه صرف المال إلى سؤال الناس.
و احتمل في المسالك الكفاية سنة، قوّة أو فعلا؛ لأنّه الكفاية و الغنى شرعا [٢]. و هو ضعيف مخالف لظاهر النصّ و الفتوى.
(و لا تباع) للحجّ (ثيابه و لا داره و لا خادمه) بلا خلاف كما يظهر من المعتبر و المنتهى و الحدائق و المسالك، بزيادة فرس الركوب و كتب العلم [٣].
و ظاهر الشرائع اختصاص الثياب بثياب المهنة. فيباع ثياب
[١] الحدائق ١٤: ١٢٤.
[٢] المسالك ٢: ١٥٠.
[٣] المعتبر ٢: ٧٥٣، المنتهى ٢: ٦٥٣، الحدائق ١٤: ٩٣، المسالك ٢: ١٣٠.