كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - إمكان المسير
و ممّا ذكرنا تعلم أنّ محطّ نظر الأصحاب في إطلاقاتهم إلى انّ العاجز يجب عليه البدل لأصل الحجّ، لا في وجوب البدل عن الفعل الّذي هو مقتضى وجوب الاستنابة مع رجاء الزوال، فإطلاقهم لا يوهن في الإجماع المدّعى، مع ما عرفت من الخلاف و المبسوط من التصريح بتقييد إطلاق النهاية، التابع لإطلاق الأخبار؛ للتعبير فيها غالبا بمتونها.
و أمّا ما في الدروس، فهو يحتمل قريبا إرادة استحباب أصل الاستنابة؛ لأنّه لمّا كان المفروض مع رجاء الزوال، فيكون الاستنابة قبل الزوال مبادرة إلى إيجاد الحجّ و لو بالبدل. فإن مات فقد كتب له ثواب الحجّ، و إن عاش أتى به. كيف و لو أوجب الاستنابة مع الرجاء لم يكن معنى لاستحباب الفور، لأنّ المأتيّ به إمّا بدل أصل الحجّ، أو بدل المعجّل به في اوّل سنة الاستطاعة.
و على كلّ حال فاللازم وجوب الفور، لا استحبابه، و ما ذكرناه من العبارة قريب جدّا. و ان استظهر في المسالك- و تبعه جماعة- إرادة وجوب الاستنابة مع الرجاء، و استحباب الفوريّة [١]. هذا، فعلم من ذلك أنّ الظاهر عدم وجوب الاستنابة مع الرجاء، فيلزم التقييد في الروايات، و يوهن بها الاستدلال.
لكن لا يخفى، أنّ هذا الّذي ذكرنا- من ظهور كلمات الأصحاب- بعينه جار في الأخبار، حيث إنّ الظاهر وجوب إيجاد البدل لأصل الحجّ لا للتعجيل إليه. فيكون عدم شمولهما لصورة الرجاء من باب التقيّد،
[١] المسالك ٢: ١٣٨ و تبعه الاصفهاني في كشف اللثام ٦: ١١٤ و النجفي في الجواهر ١٧: ٢٨٤ و البحراني في الحدائق ١٤: ١٣١، و السبزواري في ذخيرة المعاد: ٥٦٢.