كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦ - إمكان المسير

عن أصل الحجّ، فإذا انكشف الخلاف تبيّن أنّ الواجب عليه هو الحجّ بنفسه، نظير ذلك الوضوء نيابة عند اليأس من القدرة على المباشرة. فإذا انكشف القدرة في جزء من الوقت، فمقتضى الأصل وجوب الإعادة إلّا أن يقوم الدليل. و حيث لا دليل في المقام قالوا بوجوب الإعادة، و هذا معنى تمسّكهم بإطلاقات وجوب الحجّ مباشرة.

ثمّ إنّه قد أورد في الحدائق على المشهور- في حكمهم باستحباب الاستنابة لراجي زوال العذر- بعدم الدليل على الاستحباب [١].

و أجاب عنه بعض المعاصرين بأنّ الدليل هو عموم أدلّة رجحان الاستنابة للصحيح و المريض، غاية الأمر أنّه تأكّد الاستحباب في هذا المقام [٢].

و في هذا الجواب: ما لا يخفى فإنّ مراد العلماء الاستنابة في حجّ الإسلام، و أدلّة الاستنابة للصحيح و المريض إنّما هي في الحجّ المندوب، كما لا يخفى مع أنّ التأكّد الّذي ادّعاه يطالب بدليله، مع أنّه لا معنى لذكر العلماء هنا بالخصوص فالبحث بالعموم.

[ثمّ إنّه] [٣] يعتبر في وجوب الاستنابة القدرة على بذل الاجرة و وجود من يستأجر نفسه.

و لو بذل له النيابة تبرّعا فلا يبعد وجوب إذنه له؛ لأنّه واجد لمن يستنيب. نعم، لو قلنا بعدم وجوب قبول بذل الزاد و الراحلة إلّا للأخبار لم يجب هنا الإقدام على قبول منّة البذل.

و لو كان الواجب عليه غير حجّة الإسلام كحجّة النذر و القضاء، ففي


[١] الحدائق ١٤: ١٣١.

[٢] و هو النجفي في الجواهر ١٧: ٢٨٥.

[٣] الزيادة منّا، لاقتضاء السياق.