كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١ - إمكان المسير

(و) كيف كان فقد علم- ممّا ذكر سابقا في شرائط الحجّ- أنّه (مع حصول الشرائط) المذكورة (يجب) وجوبا فوريّا، (فإن أهمل استقرّ في ذمّته).

و المراد بالإهمال: هو تركه مع وجوبه عليه واقعا، و يتوقّف وجوبه الواقعيّ على اجتماع جميع الشرائط و بقائها إلى أن يمضي من يوم النحر زمان يتمكّن مثله من أداء جميع أفعال الحجّ فيه؛ إذ لا يحسن الإيجاب واقعا بدون ذلك. و اعتبار ذلك في الاستقرار هو المحكيّ عن الأكثر [١].

قال في المدارك: و قد قطع الأصحاب بأنّ من حصل له الشرائط فتخلّف عن الرفقة ثمّ مات قبل حجّ الناس لا يجب القضاء عنه؛ لتبيّن عدم استقرار الحجّ في ذمّته بظهور عدم الاستطاعة. و هو جيّد إن ثبت أنّ وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء [٢]. انتهى.

قال في الحدائق: و هذا موضع الشكّ، حيث إنّ ترك الحجّ لم يقع بعذر شرعيّ، فيمكن أن يكون بتعمّد التأخير مع وجوب ذلك عليه يستقرّ الحجّ في ذمّته، و ان لم يمض الزمان الّذي يقع فيه المناسك، كمن أفطر في شهر رمضان ثمّ سافر لإسقاط الكفّارة و رفع الإثم [٣]. انتهى.

أقول: ظاهر ما دلّ على كون الحجّ كالدين، هو اعتبار اشتغال الذمّة به فعلا قبل الموت، مثل مصحّحة معاوية بن عمّار، في رجل توفّي فأوصى أن يحجّ عنه؟ قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال، إنّه بمنزلة الدين الواجب، و إن كان قد حجّ فمن ثلثه» [٤].


[١] حكاه العاملي في المدارك ٧: ٦٧- ٦٨.

[٢] المدارك ٧: ٦٨.

[٣] الحدائق ١٤: ١٥٥.

[٤] الكافي ٤: ٣٠٥/ ١، الوسائل ١١: ٦٧ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٥ ح ٤.