كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٨ - إمكان المسير
لكنّ مورد هذه الرواية- و هو المريض المستمرّ به المرض حتّى مات- المشهور فيه: استحباب القضاء [١]. بل عن المنتهى نسبته إلى الأصحاب [٢]. و حملها على نفي القضاء على وجه الوجوب، يمنع منه أشدّ المنع: منع الإمام (عليه السّلام) عن الإتيان به مع الإيصاء. فإنّ المستحبّ الموصى به لو لم يصر واجبا بالوصيّة لا يخرج عن الاستحباب، بحيث يمنع الإمام من الإقدام عليه، و لو مع إصرار السائل و ميله إلى الإيجاد. فالاستدلال بمثل هذه الرواية لا يخلو عن إشكال سيّما في مقابلة نصوص كثيرة- تقدّم بعضها- ليس فيها إشارة إلى اعتبار الاستقرار، حتّى حكي عن شارح المفاتيح- لابن أخي المحدّث الكاشاني-: أنّ القول بالاعتبار اجتهاد في مقابل النصّ [٣].
و العجب من صاحب الحدائق، و من تبعه من بعض المعاصرين، حيث استدلّا بهذه الرواية على أنّه لا يجب القضاء إلّا مع استقرار الأداء و اشتغال الذمّة به [٤]. و زاد المعاصر: أنّ قضاء الحائض للصوم خرج بالدليل [٥]. و أنت إذا نظرت إلى الرواية بالنظرة الاولى تفهم أنّه ليس فيها
[١] راجع الدروس ١: ٢٨٨ و الجمل و العقود: ٢٢٠ (ضمن الرسائل العشر) و النهاية: ١٥٧ و شرائع الإسلام ١: ٢٠٣ و الوسيلة ١٤٩- ١٥٠.
[٢] المنتهى ٢: ٦٠٣.
[٣] في الذريعة ١٤: ٧٩: «شرح مفاتيح الشرائع للمولى محمّد هادي، ابن المولى مرتضى، ابن المولى محمّد مؤمن، الّذي هو (محمّد مؤمن) أخ المولى محمّد محسن الفيض، ... و قد ألّف هذا الشارح شرحه، في حياة مصنّفه الفيض، الّذي هو عمّ أبيه المولى مرتضى.» فعلى هذا يكون هو ابن ابن أخي الفيض، لا ابن أخيه. و كتابه غير موجود.
[٤] الحدائق ١٤: ١٥٤، الجواهر ١٧: ٢٩٨- ٢٩٩.
[٥] الجواهر ١٧: ٣٠٠.