كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨ - إمكان المسير
و هو الأقوى إن كان العذر غير مجامع لفعل من أفعال الحجّ، بأن كان الطريق مخوفا إلى الميقات فسلكه. فإنّ الظاهر وجوب الحجّ عليه؛ لأنّ عدم الخوف كان شرطا لوجوب الحجّ المتوقّف على السلوك، لا الحجّ الغير المتوقّف عليه.
نعم، لو جامع العذر فعلا من أفعال الحجّ، بحيث يمنع عن اتّصافه بالوجوب لم يجزأ عن الواجب، فهو نظير ما لو انحصر الوضوء في إخراج الماء من إناء مغصوب، فإنّه لا يجب قبل الإخراج و يجب بعده.
اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ الظاهر من الأدلّة هو عدم وجوب الحجّ على فاقد هذه الشروط في سنة الفقدان، نظير الزاد و الراحلة. و لهذا اقترن الصحّة و تخلية السرب مع الزاد و الراحلة في بعض الأخبار، فجعل الاستطاعة.
ففي صحيحة الخثعميّ: «من كان صحيحا في بدنه، مخلّى في سربه، له زاد و راحلة فهو ممّن يستطيع» [١].
نعم لو قلنا: إنّ الاعتبار بالاستطاعة مطلقا- حتى بالزاد و الراحلة من زمان الشروع في أفعال الحجّ- توجّه الحكم بالصحّة في المتكلّف بالنسبة إلى جميع الشروط، من دون اختصاص بما عدا الزاد و الراحلة.
فعلى كلّ حال لا يعلم وجه للتفرقة بين الشروط، كما صرّح به في المدارك، حيث قال- بعد نقل فرق الشهيد (قدّس سرّه) بين الشروط-: إنّ في الفرق نظر، و المتّجه أنّه لو حصل الاستطاعة الشرعيّة قبل التلبّس بالإحرام ثبت الوجوب و الإجزاء لما بينّاه من عدم اعتبار الاستطاعة، من البلد، و ان حصل
[١] الكافي ٤: ٢٦٧/ ٢، التهذيب ٥: ٣/ ٢، الاستبصار ٢: ١٣٩/ ٤٥٤، الوسائل ١١: ٣٤ أبواب وجوب الحجّ ب ٨ ح ٤.