كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧ - الاستطاعة

لوجوب العمل ... [١] من الأخبار المستفيضة المعتضدة بالإجماع.

ثمّ: إنّ المتبادر من اعتبار الراحلة و المتيقّن من معقد الإجماع، اعتبارها بالنسبة إلى البعيد، و أن لا يسهل عليه المشي- كالبريد المتعوّد للمشي- و هو ظاهر محكيّ الفتاوى، فانّ المحقّق في المعتبر، و المصنّف في المنتهى جعلا في مقابل قول علمائنا أجمع- باشتراط الراحلة- قول الشافعي بوجوبه على القادر على المشي [٢].

و معلوم انّ مراد الشافعي ليس مطلق المشي- و ان كان فيه حرج لا يتحمّل عادة- بل المشي المتحمّل عادة، فغيره ينفي الوجوب على هذا أيضا. و لذا ذكر في المدارك: أنّه لا يعلم قائلا بعدم اعتبار الراحلة في حقّ البعيد إذا لم يكن له في المشي مشقّة شديدة [٣].

و كيف كان فلو كان قريبا، بحيث يسهل عليه المشي عادة، فلا يعتبر الراحلة في حقّه. و لذا ذكر في المبسوط على ما حكي: انّ أهل مكّة و من قرب عنها لا راحلة في حقّه [٤]. و نحوه في المعتبر [٥]، كما عن التذكرة [٦].

لكن ينبغي اعتبارها لأجل الذهاب إلى أدنى الحلّ و العود، و إلى


[١] هنا كلمة غير مقروءة.

[٢] انظر المعتبر ٢: ٧٥٢ و المنتهى ٢: ٦٥٢، و لا يوجد في المعتبر إجماع العلماء، و في كلا المصدرين جعل قول المخالف هو قول المالك، لا قول الشافعي. بل جعل قول الشافعي فيهما من الموافقين لنا. فانظر المغني لابن قدامة ٣: ١٦٨ و الشرح الكبير ٣: ١٧٨ و بداية المجتهد ١: ٣١٩ و المجموع ٧: ٧٨. و روضة الطالبين ٢: ٢٧٨.

[٣] مدارك الأحكام ٧: ٣٦.

[٤] المبسوط ١: ٢٩٨ و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام ٥: ٩٥.

[٥] المعتبر ٢: ٧٥٢.

[٦] التذكرة ٧: ٥١ المسألة ٣٧ و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام ٥: ٩٥.