كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٨ - إمكان المسير

فلا يقول أحد بوجوب الاعادة عليه؛ لانكشاف ذلك عن عدم الوجوب عليه واقعا.

فتلخّص ممّا ذكر: أنّ علم الشارع بعدم النفقة في الإياب و التسكّع فيه- و إن كان على وجه يستلزم الحرج- لا يوجب عدم تكليف الجاهل بذلك بالحجّ. لا من جهة أدلّة اعتبار الزاد و الراحلة؛ في الذهاب و الإياب؛ لظهورها فيمن هو واجد لهما، قادر عليهما، راج لبقائهما إلى الرجوع إلى منزله. و لا من جهة أدلّة الحرج؛ لعدم شمولها لما يستعقب الحرج مع جهل المكلّف.

لكنّ كلام المصنّف في التذكرة مبنيّ على اعتبار استطاعة الإياب واقعا، فلا يتوجّه عليه، ما ذكره صاحب المدارك: من أنّ فوات الاستطاعة بعد الحجّ لا يؤثّر في سقوط الحجّ؛ لما عرفت من أنّه بعد فرض اشتراط الاستطاعة واقعا، لا فرق بين العلم من أوّل الأمر بعدم الاستطاعة للإياب أو بعدم بقائها له، و بين الجهل به مع علم الآمر.

و أمّا ما ذكره: من أنّه لو كان كذلك لزم إعادة الحجّ إذا تلف استطاعة الإياب بعده أو حصل المرض بعده، و هو معلوم البطلان [١].

ففيه: أنّه لا وجه للإعادة في هاتين الصورتين.

أمّا على ما ذكرنا سابقا، من احتمال كون الشرط هو وجدان المكلّف و قدرته بحسب الأسباب العادية- لا كونه في علم اللّه سبحانه عند الإياب مستطيعا- فواضح.

و أمّا على ما بنينا عليه كلام المصنّف في التذكرة: من الحكم بعدم


[١] المدارك ٧: ٦٨.