كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢ - الاستطاعة
على ما لا يشتمل عليه بذل العين من المنّة. و لهذا فرّق بين هبة الماء للمتيمّم و إعارة الآلة له، و بين هبة ثمنه و نفس الآلة.
و أمّا الأخبار فأكثرها في عرض الحجّ، و انصراف قوله «ما يحجّ به» في حسنة الحلبيّ إلى نفس الزاد و الراحلة، فيقتصر فيما خالف الأصل- و هو وجوب تحمّل المنّة [١]- على المورد المتيقّن.
نعم، في مرسلة المفيد «من عرض عليه نفقة الحجّ» قاصرة عن إثبات المدّعى به.
أو [٢] لأنّ بذل الثمن إن رجع إلى تمليكه، فيحتاج إلى القبول أو القبض أو كليهما؛ لبعد القول بالملك القهري في إباحة الأعيان، بمجرّد الإباحة من دون قبول و قبض.
و إن رجع إلى إباحة التصرّف فيه و المعاوضة عليه بالزاد و الراحلة- مع بقائه على ملك مالكه- فهو في معنى النيابة عنه في شرائهما، و هي غير واجبة.
و دعوى حصول الاستطاعة بإباحة الثمن فيجب الشراء من باب المقدمّة، يمكن دفعها بأنّ إباحة الثمن بمعنى إباحة صرفه في الزاد و الراحلة على أن يكون الزاد و الراحلة في ملك المبيح ينتفع بهما المباح له.
نعم، لو ثبت أنّ مفاد إباحة الصرف هو انتقال المبيع في ملك المباح له بأن يشتريه لنفسه، بأن تكون معنى قوله: «اصرف هذا في الحجّ»، اشتر به لنفسك الزاد و الراحلة. أمكن وجوب الشراء من باب المقدّمة، إلّا أنّ إثبات عدم توقّف هذا النحو من الإباحة- الّتي هي في حكم التمليك في ترتّب آثار الملك عليه- على القبول و إلحاقه بإباحة الانتفاع مشكل.
[١] في الأصل: تحمّل المشي. و الظاهر أن الصواب ما أثبتناه.
[٢] عطف على قوله: هو اشتمال بذل الثمن.