كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣ - إمكان المسير
و هو ظاهر عبارتي الإسكافي و الشيخ في النهاية، المحكيّين في المختلف [١]. و هو أيضا ظاهر إطلاق المحقّق في المعتبر [٢]، و إن حكي عن المبسوط و الخلاف التصريح بعدم الوجوب على الراجي [٣]. فيوجب جميع ذلك مع إطلاق الأخبار الوهن في الإجماع المنقول عن المنتهى. فيسري الوهن إلى التقييد اللازم في الروايات على تقدير الوجوب؛ لاستناده إلى ذلك الإجماع المنقول.
اللّهمّ إلّا أن ينجبر الإجماع المذكور بأنّ المرتفع في صورة رجاء الزوال هو التعجيل إلى الحجّ، لا أصل وجوبه. فإنّ دليل فوريّة الحجّ إنّما يدلّ على التعجيل به في أوّل أوقات الإمكان، و مقتضاه سقوط التعجيل مع العذر، و أمّا أصل الحجّ فوجوبه باق بالنسبة إلى الراجي في سنة اخرى، و مع ذلك لا معنى لوجوب البدل عليه. و لو وجب البدل عليه لكان فوريّا كالمبدل. و ينافيه ما سمعته من الدروس.
نعم، لو يئس عن البراء كان فعل النائب بدلا في حقّه عن أصل الحجّ، و لهذا يجب الفور. ثمّ إن استمرّ على ذلك فهو، و إن ارتفع العذر انكشف أنّ المرتفع في متن الواقع هو وجوب التعجيل، دون مباشرة أصل الفعل، و إنّما استحبّ الاستنابة احتياطا لئلّا يموت فيكون قد ترك، لعدم الحجّ و الإحجاج في زمان ضيقه الواقعي، و ان كان هذا بالنسبة إليه غير محرّم، لرجاء زوال العذر.
[١] النهاية: ٢٠٣ و انظر المختلف ٤: ٣٨ المسألة ٤.
[٢] المعتبر ٢: ٧٥٦.
[٣] انظر المبسوط ١: ٢٩٩ و الخلاف ٢: ٢٤٨ المسألة ٦ (يستفاد ذلك من مفهومهما؛ إذ فيهما اختصاص الوجوب بمن لا يرجو زوال عذره) و هكذا حكاه عنهما الاصفهاني في كشف اللثام ٥: ١١٤.