كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٣ - إمكان المسير
و ليت شعري أخبار وجوب الاستنابة للحيّ العاجز [١] و أخبار وجوب الاستنابة عن الميّت [٢] متساوية في الإطلاق الشامل للمستقرّ و غيره، فأيّ دليل أو اعتبار دلّ على وجوب تقييد الأخيرة دون الأوّليّة؟
فالتمسّك بما ذكرنا مشكل. و أشكل منه: الاستدلال على ذلك بما تقدّم سابقا من أنّ وجوب الفعل عن الميّت تابع لوجوبه عليه حال الحياة، على ما استفيد من رواية أبي بصير المتقدّمة في قضاء الصوم عن المرأة المريضة الّتي ماتت في مرضها [٣].
فقد عرفت الإشكال في الاستدلال بها. و أشكل منه ما تقدّم من بعض [٤].
و مثل ذلك في الفساد ما قيل في منشأ ذلك: من أنّ القضاء تدارك ما فات، فلا يحصل إلّا بعد اشتغال الذمّة [٥]؛ إذ فيه:
أوّلا: أنّه يكفي في المطلوب صحيحة بريد المتقدّمة [٦] الخالية عن لفظ القضاء.
و ثانيا: أنّ المراد بقضاء الحجّ عن الميّت نظير قضاء الدين عنه، و ليس المراد به فعل العبادة في خارج وقتها المضروب.
و ثالثا: صدق الفوت عرفا و لو مع عدم اشتغال الذمّة فعلا، بل مجرّد تحقّق الاستطاعة يكفي في صدق الفوت، إذا ترك الحجّ لموانع اخر، كوجود العدوّ في الطريق أو حدوث مرض أو غير ذلك من الشواغل المانعة
[١] الوسائل ١١: ٦٣- ٦٥ أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب ٢٤.
[٢] الوسائل ١١: ٧١- ٧٣ أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب ٢٨.
[٣] تقدّمت: في ص ٦٧.
[٤] تقدّم: في ص ٦٨.
[٥] جواهر الكلام ١٧: ٢٩٩.
[٦] تقدّمت: في ص ٦٤.