كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٣ - وجوب الحج بالنذر و أخويه
و استثناء مؤنة حجّة النذر من استطاعة هذه السنة فرع جواز الحجّ للنذر فيها، و المفروض عدمه. فاستثناء مؤنته كاستثناء ما لا يجب صرفه في مصرف إلّا بعد ذلك. و لا يجوز صرفه في سنة الاستطاعة، و هذا غير مستثنى.
ثمّ ذكر في الدروس، أنّه لو لم يحجّ النذر و استمرّت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا [١].
و أورد عليه في المسالك، بنحو ما ذكره في الغنائم، من اشتغال ذمّته بحجّ النذر، شبه الدين [٢]. و فيه: أنّ حجّة النذر بعد السنة الاولى من الاستطاعة صارت مستقرّة واجبة بالوجوب الموسّع، فلا ينافي حدوث وجوب حجّة الإسلام. و هذا بخلاف السنة الاولى، فإنّه لا يمكن استقرارهما؛ لأنّه فرع التكليف العقليّ بهما.
و ان كان المنذور مقيّدا بعام الاستطاعة، فالظاهر تقديم النذر؛ لأنّ المانع الشرعيّ- و هو النذر- كالمانع العقليّ لحجّة الإسلام. فيراعى في وجوب حجّة الإسلام في السنة الثانية بقاء الاستطاعة إليها.
و ربّما يحتمل في الأخيرة لغويّة النذر؛ لتوقّف صحّته على رجحان متعلّقه، و المفروض أنّ إيجاد حجّ غير حجّ الإسلام في سنة الاستطاعة، غير مشروع. و فيه نظر ظاهر.
و ان كان النذر مطلقا غير مقيّد بحجّة الإسلام و لا غيرها، فالمحكيّ عن الأكثر عدم إجزائه عن حجّة الإسلام مطلقا [٣]؛ لأصالة عدم التداخل.
[١] الدروس ١: ٣١٨.
[٢] المسالك ٢: ١٥٨.
[٣] المسالك ٢: ١٥٨، شرائع الإسلام ١: ٢٣١، اللمعة الدمشقيّة: ٦٤، المنتهى ٢: ٨٧٥، السرائر ١: ٥١٨ و حكاه الاصفهاني عن جماعة في كشف اللثام ٥:
١٤٧.