كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٤ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

و عن الشيخ: إجزاؤها عن حجّة الإسلام إذا نوى حجّة النذر. و اختاره جماعة [١]؛ لأنّه إنّما نذر إيجاد حجّ مطلق و قد امتثل ذلك. و بعبارة اخرى:

بعد جواز تعلّق النذر بخصوص حجّة الإسلام و بغيرها، فإذا أطلق كان حجّة الإسلام فردا من المطلق، فكان مجزيا. فإذن لا فرق بين نذر خصوص حجّة الإسلام و بين نذر ما يكون حجّة الإسلام فردا منه، في إجزاء حجّة الإسلام عنه.

و هذا معنى تشبيه ذلك بنذر حجّة الإسلام في عدم وجوب التعدّد كما وقع في كلام المحقّق الأردبيلي [٢] و غيره، كصاحب المدارك [٣]، فلا يورد عليهم: أنّه لا وجه لهذا التشبيه؛ إذ لا يعقل التعدّد في نذر حجّة الإسلام.

و يضعّف هذا الوجه: بانّ إطلاق التزام شيء بالنذر ينصرف إلى التزام ما لم يلتزم به و لم يلزم عليه سابقا، كما أنّ طلب الفعل إذا صدر مسبوقا بطلب طبيعة ذلك الفعل مرّة اخرى، ينصرف [إلى طلب الطبيعة، مع قطع النظر عن الطلب السابق. و لازمه تعدّد الطالب و المطلوب] [٤].

و تمام الكلام في الاصول، و حاصله: أنّ التأكيد في الإنشاء الواقع عقيب الإنشاء خلاف الأصل و الظاهر، إلّا أن يقوم قرينة على ارادة التأكيد.

قال في الدروس: و لا يجزي الفريضة عند إطلاق الصلاة على


[١] النهاية: ٢٠٥، التهذيب ٥: ٤٠٦ ذيل الحديث ١٤١٤، رياض المسائل ٦: ٧٢، نسبه في المسالك إلى جماعة ٢: ١٥٨.

[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٦: ١١٤.

[٣] المدارك ٧: ١٠٠.

[٤] ما بين المعقوفين في المخطوط، مشطوب عليه. و لكن الظاهر بدونه تكون الكلام ناقصة، أثبتناه لتستقيم العبارة و يتمّ الكلام.