كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٥ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

الأقوى؛ لأنّ التأسيس أولى من التأكيد [١]. انتهى.

ثمّ إذا قلنا بعدم التأكيد كان اللازم تعدّد الفعل و عدم التداخل في الوجود الخارجي، كما قرّر في الاصول.

نعم استدلّ الشيخ ببعض الأخبار، مثل صحيحة رفاعة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام، فمشى هل يجزيه عن حجّة الإسلام؟ قال: «نعم» قلت: أ رأيت إن حجّ عن غيره و لم يكن له مال، و قد نذر أن يحجّ ماشيا، أ يجزي ذلك عن مشيه؟ قال: «نعم» [٢].

و صحيحة ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه؛ ثمّ مشى أ يجزيه عن حجّة الإسلام؟ قال: «نعم» [٣].

و حملهما في المختلف، على ما إذا تعلّق النذر بحجّة الإسلام [٤].

و هو بعيد، كما في المدارك [٥].

[ثمّ إنّ مقتضى] [٦] سببيّة الاستطاعة كفايتها في وجوب حجّة الإسلام بعد سنتها و إن زالت الاستطاعة. و لا يمكن هنا ذلك؛ إذ لو كان كذلك


[١] الدروس ٢: ١٥١.

[٢] التهذيب ٥: ٤٠٦- ٤٠٧/ ١٤١٥، الوسائل ١١: ٧٠- ٧١ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٧ ح ٣ (بتفاوت يسير).

[٣] التهذيب ٥: ٤٥٩/ ١٥٩٥، الوسائل ١١: ٧٠ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٧ ح ١.

[٤] المختلف ٤: ٣٨٣ المسألة ٣٢٧ و أشار فيه إلى احتجاج الشيخ بصحيحة رفاعة و حملها على ذلك، و لم يشر إلى احتجاجه بصحيحة محمّد بن مسلم و حملها.

و استدلّ الشيخ في التهذيب بصحيحة رفاعة فقط، نعم أورد (رحمه اللّه) صحيحة محمد بن مسلم في التهذيب ٥ باب الزيادات كما ذكرنا في هامش ٣، و لعلّه (قدّس سرّه) اعتمد في ذلك على نقل غيره كصاحب المدارك ٧: ١٠١.

[٥] المدارك ٧: ١٠١.

[٦] الزيادة منّا لاقتضاء السياق.