كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٩ - إمكان المسير
التلبس قبل تحقق الاستطاعة انتفى الامران معا، سواء كان عدم الاستطاعة لعدم القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة، أو بالمرض المقتضي لسقوط الحجّ، أو لخوف الطريق، أو لغير ذلك؛ لأنّ ما فعله لم يكن واجبا، فلا يجزيه عن الواجب كما لا يجزيه الواجب الموقّت قبل دخول وقته [١]. انتهى.
و هو جيّد، إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة و إن كان هو الإجزاء في المقامين، إلّا أنّ الإجماع أوجب المصير إلى عدم الإجزاء في فاقد الزاد و الراحلة، و كذا النصّ في عدم إجزاء حجّ المتسكّع [٢] بناء على عموم التسكّع لمن هو غير مستطيع في بلده، و إن كان واجدا للزاد و الراحلة من الميقات إلى تمام أفعال الحجّ.
و الحاصل: فحاصل كلام الشهيد هو الفرق بين الاستطاعة و بين ما رجع إلى تخلية السرب- و إن كان ظاهر الأصحاب عدم الفرق- و وجه الفرق أنّ الاستطاعة لمّا كانت معتبرة من البلد، لم يجزأ الحجّ تسكّعا عن الواجب و إن كان التسكّع في مقدّمة الحجّ قبل الإحرام؛ لأنّ من دخل إلى الميقات متسكّعا فليس واجدا لشرط وجوب الإحرام لحجّة الإسلام؛ لأنّ شرطه الاستطاعة من البلد، كما صرّح به المحقّق و الشهيد الثانيان في حواشيهما على الشرائع و الإرشاد، بل نسبه المحقّق الثاني في حاشيتي الشرائع و الإرشاد إلى ظاهر كلامهم [٣]- يعني الأصحاب- و هو الظاهر أيضا من الشهيد في الدروس [٤] على ما حكاه في المدارك في مسألة بلوغ الصبيّ
[١] المدارك ٧: ٦١ و قد تقدم: كلام الشهيد عن الدروس في ص ٥٧.
[٢] راجع الوسائل ١١: ٥٤ أبواب وجوب الحجّ ب ١٩ ح ١.
[٣] حاشية الإرشاد: ١١٥ للمحقق الثاني (مخطوط)، و حاشية الشرائع له أيضا:
٧٣، و حاشية الشرائع للشهيد الثاني: ١٧٢ و حاشيته على الارشاد في ذيل، غاية المراد ١: ١٣٧.
[٤] الدروس ١: ٣٠٨.