كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧ - إمكان المسير

الدروس جزم بوجوب الاستنابة كما في حجّة الإسلام، قال: «بل و أولى» [١] و لعلّه كما عن حاشية منه على الدروس، أنّ حجّ الإسلام فرض اللّه ابتداء فهو أولى بالمعذوريّة.

و الأقوى عدم وجوب الاستنابة؛ لعدم الدليل و دلالة أدلّة النذر و القضاء على وجوب المباشرة، الساقط بتعذّرها.

نعم، ظاهر رواية الخثعميّة- المشبّهة لحجّة الإسلام بالدين في جواز قضاء الأجنبي له- [٢] هو الوجوب؛ لأنّ حجّ النذر و القضاء أيضا دين اللّه.

و يؤيّده ما دلّ على وجوب الاستنابة لمطلق الحجّ الواجب عند الموت [٣].

و الموت لا دخل له بجواز النيابة في الحجّ، فإنّه ليس مثل الصلاة و الصوم.

و لذا يستناب للمندوب من الحجّ، و للواجب منه أيضا.

اعلم أنّ المحكيّ عن ظاهر كلمات الأكثر أنّه لو تخلّف أحد الشرائط المتقدّمة- أعني الكمال و الحريّة و الاستطاعة و الصحّة و إمكان المسير- فلا يجب الحجّ. و لو فعله حينئذ لم يكن مجزيا عن الواجب [٤]. فلو سلك الطريق المخوف أو مع المرض لم يجزأ عن حجّة الإسلام؛ لأنّ الإجزاء فرع الأمر، و إذ لا أمر فلا إجزاء.

و ذهب في الدروس إلى الإجزاء في المريض و المعضوب و الخائف لو تكلّفوه [٥]. و قوّاه في كشف اللثام [٦]


[١] الدروس ١: ٣١٣ (فيه: بل أقوى).

[٢] مستدرك الوسائل ٨: ٢٦ أبواب وجوب الحج ب ١٨ ح ٣، سنن ابن ماجة ٢:

٩٧١/ ٢٩٠٩، كنز العمّال ٥: ٢٧٢/ ١٢٨٦٠.

[٣] راجع الوسائل ١١: ٧١- ٧٥ أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب ٢٨ و ٢٩.

[٤] راجع الجواهر ١٧: ٢٨٧ و المدارك ٧: ٦٠- ٦١ و كشف اللثام ٥: ١٢٢.

[٥] الدروس ١: ٣١٤.

[٦] كشف اللثام ٥: ١٢٢.