كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٢ - إمكان المسير
و مثل رواية حارث بيّاع الأنماط، قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل أوصى بحجّة؟ قال: «إن كان صرورة فهي من صلب ماله، إنّما هو دين عليه، و إن كان حجّ فهي من الثلث» [١].
و قد تقدّم رواية الخثعميّة [٢]. و أوضح من ذلك ما دلّ من المستفيضة على كونه من صلب المال و أنّه يوزّع التركة عليه و على الزكاة الواجبة [٣].
و مثل صحيحة بريد المتقدّمة الصريحة في تقديم اجرة الحجّ على الميراث [٤]. فإنّ هذا لا يتمّ إلّا بكون الحجّ ثابتا في ذمّة الميّت؛ لأنّ احتمال أن يكون شيئا يجب إخراجه من أصل المال و إن لم يكن من قبيل الدين- بل يكون من قبيل مؤنة تجهيز الميّت- كما ترى. إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ جملة «كالدين» في بعض الأخبار، و التصريح بإخراجه من صلب المال في بعضها الآخر [٥] بقول مطلق- مع عدم التقييد بالاستقرار- ليس مقيّدا له بصورة الاستقرار، بل هو كاشف عن أنّ مطلق الحجّ- سواء استقرّ وجوبه على المكلّف أم لا- بمنزلة الدين، بمعنى: أنّ فيه وجوبا متعلّقا بالمال لا يسقط بسقوط الوجوب البدنيّ، فوجوبه الماليّ مستقرّ مطلقا، و لهذا حكموا بوجوب الاستنابة على العاجز المأيوس و إن لم يستقرّ عليه الحجّ.
[١] الفقيه ٢: ٢٧٠/ ١٣١٦، الوسائل ١١: ٦٧ أبواب وجوب الحجّ ب ٢٥ ح ٥.
[٢] تقدّمت: في ص ٦٧.
[٣] راجع الوسائل ٩: ٢٥٥ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٢١ ح ٢ و ١٩: ٣٥٩. أبواب الوصايا ب ٤٢ ح ١.
[٤] تقدّمت: في ص ٦٤.
[٥] الوسائل ١١: ٦٦- ٦٧ أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب ٢٥.