كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٨ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

و استقرّا عليه و لم يتمكن إلّا من إحداهما.

و الظاهر عدم الفرق في ما ذكرنا، بين تقدّم الاستقرار بالنذر على استقرار حجّة الإسلام و بين العكس.

و لو وجبتا من البلد و اتّسعت التركة لإحداهما منه و للأخرى من الميقات، احتمل إخراج حجّة الإسلام من البلد و المنذورة من الميقات.

و هو حسن لو لم يدخل المسير من البلد في مدلول النذر عرفا من جهة اللفظ أو القرينة. و إلّا ففي إخراج المنذورة من البلد؛ لوجوب المسير منها أصالة و في حجّة الإسلام من باب المقدّمة، أو العكس؛ لكون حجّة الإسلام أهمّ في نظر الشارع مع عدم تفاوت الواجب في المقدّميّة و الأصالة إشكال.

و الأقوى الأوّل؛ لعدم تحقّق الوفاء بالنذر إلّا بالمسير من البلد و تحقّق براءة ذمّة الميّت بالحجّ عنه من الميقات.

ثمّ إنّ النذر إن كان مطلقا جاز تأخيره ما لم يظنّ التعذّر، بلا خلاف كما في المسالك [١] و جعله في الحدائق ممّا قطع به الأصحاب [٢] فإن تعذّر عليه، فإن كان بعد الاستقرار قضي عنه إن كان العذر الموت، كما مرّ. و إن تعذّر بمرض أو نحوه ففي وجوب الاستنابة- كما في حجّة الإسلام- قولان [٣].

(و إن عيّنه بوقت تعيّن، فإن) أخلّ به عمدا كفّر بلا إشكال.


[١] المسالك ٢: ١٥٤.

[٢] الحدائق ١٤: ٢٠٣.

[٣] ذهب الشهيد الثاني إلى وجوب الاستنابة، فانظر المسالك ٢: ١٥٦. و ظاهر المدارك عدم الوجوب؛ إذ فيه بعد نقل الوجوب عن الشهيد: «و نحن نطالبه بدليله» فانظر ٧: ٩٨.